تتواصل معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة مع اشتداد أزمة الخبز، إذ يصطف النازحون يوميا في طوابير طويلة ولساعات من أجل الحصول على كميات محدودة لا تكفي في كثير من الأحيان لسد حاجيات أسرهم. وبات الخبز يمثل بالنسبة لآلاف العائلات شريان حياة أساسيا في ظل النزوح والفقر وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وتفاقمت هذه الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة بسبب النقص الحاد في الدقيق الذي يدخل إلى القطاع، إلى جانب شح الوقود الضروري لتشغيل المخابز. كما زاد الوضع سوءا بعد توقف بعض الجهات الإغاثية عن تقديم الدعم السابق للدقيق والخبز، في وقت قلصت فيه مؤسسات أخرى الكميات الموجهة يوميا للقطاع، ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج وقدرة السكان على الحصول على هذه المادة الأساسية.
وتعتمد غالبية الأسر في غزة منذ أشهر على الخبز المدعوم الذي توفره مؤسسات إغاثية دولية، سواء عبر البيع بأسعار منخفضة أو من خلال التوزيع المجاني. غير أن تراجع الإمدادات أدى إلى ارتفاع الأسعار، حيث أصبح شراء الخبز أو الدقيق يشكل عبئا إضافيا على العائلات التي تعيش أوضاعا اقتصادية منهارة.
وفي هذا السياق، وصفت تقارير أممية الأوضاع المعيشية في القطاع بالمزرية، مؤكدة أن معظم الأسر باتت نازحة وتعتمد بشكل شبه كلي على المساعدات الإنسانية. كما سجلت التقارير ارتفاعا ملحوظا في أسعار عدد من السلع الأساسية، من بينها الدقيق، نتيجة النقص الكبير في الإمدادات التجارية والإنسانية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بما يشمل الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في وقت تحاول فيه برامج الإغاثة دعم المخابز عبر توفير الدقيق وتخفيض الأسعار، حتى يظل الخبز متاحا للفئات الأكثر هشاشة.
ويجسد النازحون في القطاع هذه المعاناة يوميا، إذ يقطع كثير منهم مسافات طويلة من أجل الظفر بربطة خبز واحدة بالكاد تكفي لأفراد الأسرة. ويؤكد عدد من السكان أن الجوع أصبح عبئا يفوق قدرة الناس على الاحتمال، خاصة مع غياب العمل واشتداد أزمة السيولة وارتفاع الأسعار.
من جهته، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تدهور خطير في الأمن الغذائي، موضحا أن الكميات المتوفرة من الدقيق تبقى أقل بكثير من الحاجيات اليومية، ما أدى إلى تراجع إنتاج الخبز بشكل واضح. ولفت إلى أن عددا محدودا فقط من المخابز لا يزال يشتغل بطاقة لا تغطي سوى جزء يسير من احتياجات السكان، مع استمرار بعض آليات التوزيع المدعوم.
وأكد المكتب أن استمرار ضعف تدفق المساعدات وعدم احترام التفاهمات الإنسانية المتعلقة بإدخال الشاحنات يهددان بانهيار ما تبقى من منظومة توفير الخبز في القطاع، داعيا إلى تدخل دولي عاجل لضمان دخول المواد الغذائية بالكميات المطلوبة ومنع تفاقم الأزمة نحو مجاعة حقيقية.












