متابعة: محمد امزيان لغريب
أثار تصريح منسوب لأحد الفاعلين الحقوقيين جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول مقطع مصور له يتحدث فيه عن أن “95% من المغاربة يعتبرون إسرائيل دولة صديقة”، وهو ادعاء صادم فتح باب التساؤلات حول دقته ومصدره وسياقه.
الرقم المتداول، والذي قُدّم بصيغة جازمة، لم يُرفق بأي معطيات توثيقية أو إحالة على دراسة ميدانية أو استطلاع رأي معتمد، ما دفع عدداً من المتابعين إلى التشكيك في مصداقيته. فالمعايير العلمية لقياس الرأي العام, تفرض تحديد الجهة المشرفة على الدراسة، حجم العينة، المنهجية، وتاريخ الإنجاز، وهي عناصر غابت عن هذا التصريح.
في المقابل، تشير تقارير واستطلاعات رأي سابقة إلى تباين مواقف الرأي العام المغربي من قضايا السياسة الخارجية، ما يجعل تعميم نسبة مرتفعة بهذا الشكل أمراً يحتاج إلى تدقيق علمي صارم. ويرى مختصون أن تقديم أرقام غير موثقة قد يندرج ضمن الانطباعات الشخصية أكثر من كونه معطىً مبنياً على أسس بحثية.
ومع اتساع رقعة التفاعل، ارتفعت أصوات تطالب صاحب التصريح بالكشف عن مصدر هذه الأرقام وتقديم الأدلة التي تثبتها، حفاظاً على مصداقية النقاش العمومي ومنعاً لأي لبس قد يترتب عن تداول معطيات غير دقيقة.
في خضم هذا الجدل، برزت تساؤلات حول إمكانية تدخل النيابة العامة، خاصة في ظل القوانين التي تؤطر نشر الأخبار الزائفة أو المعطيات المضللة التي قد تمس بالنظام العام أو تؤثر على الرأي العام. ويرى متتبعون أن فتح تحقيق محتمل يظل رهيناً بتوفر عناصر قانونية واضحة تثبت وجود تعمد في نشر معلومات غير صحيحة أو تقديمها على أنها وقائع مؤكدة دون سند.
في المقابل، يؤكد حقوقيون أن حرية التعبير تظل حقاً دستورياً، لكنها ليست مطلقة، إذ تقترن بالمسؤولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأرقام وإحصائيات قد تُنسب إلى المجتمع ككل. ويشددون على أن التوازن بين حرية الرأي واحترام الحقيقة يظل أساسياً لضمان نقاش عمومي سليم.
وبين دعوات المساءلة واحترام حرية التعبير، يظل السؤال مطروحاً: هل يتعلق الأمر بتقدير شخصي أُسيء تقديمه، أم بمعطى يستند إلى دراسة لم يُكشف عنها؟ وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى الرأي العام مدعواً إلى التحقق والتدقيق قبل تبني مثل هذه الأرقام أو البناء عليها.












