احتضنت الرباط، يوم السبت، ندوة فكرية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، تمحورت حول سبل تعزيز الصمود الثقافي لدى المقدسيين ودعم مقاومتهم في معركة السرديات.الندوة، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف تحت عنوان “السردية الفلسطينية وحماية الوجود العربي والإسلامي في القدس”، أكدت على الأهمية الجوهرية لترسيخ السردية الفلسطينية المرتبطة بالتاريخ الحضاري لمدينة القدس، باعتبارها أداة مركزية في مواجهة محاولات طمس الهوية.وشدد المتدخلون على ضرورة تجاوز ضعف الإنتاج المعرفي العربي وقصور الأداء الإعلامي، داعين إلى تبني خطاب شامل يبرز الهوية المشتركة الإسلامية-المسيحية للقدس، ويعزز سردية موضوعية قادرة على تفنيد الادعاءات التاريخية التي يروج لها اليمين المتطرف.في هذا السياق، استعرض خليل تفكجي، مدير دائرة الخرائط ببيت الشرق ومؤلف كتاب “الاستيطان في القدس”، الجهود التي يبذلها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدعم صمود الفلسطينيين، خاصة عبر دعم قطاعات التعليم والخدمات الاجتماعية ومشاريع الترميم العمراني.كما أبرز تفكجي التحديات التي تواجه المدينة، من بينها محاولات فرض واقع جديد عبر تغيير أسماء الأحياء والشوارع، وإحداث تحولات ديمغرافية في القدس الشرقية، إلى جانب التلاعب بالمناهج التعليمية بهدف تغيير الرواية التاريخية.من جهته، أكد الكاتب والمستشار القانوني طلال أبو عفيفة أن القدس تخوض معركة وجودية للحفاظ على هويتها، مشيرا إلى محاولات طمس معالمها الثقافية من خلال إغلاق المؤسسات ومنع الأنشطة، خاصة الموجهة للأطفال.كما نوه بالدور الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم المقدسيين، معتبرا أن المجتمع المدني والمثقفين يضطلعون بدور أساسي في صون التراث، من خلال مبادرات ميدانية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية، كإحياء اللباس التقليدي الفلسطيني والحفاظ على الموروث اللامادي.يُذكر أن الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب تعرف مشاركة 891 عارضا من 60 دولة، وتقدم رصيدا وثائقيا متنوعا يضم أكثر من 130 ألف عنوان، بما يعزز مكانة هذا الحدث كأحد أبرز المواعيد الثقافية في المنطقة.
الأربعاء, مايو 13, 2026












