تشهد منطقة طنجة البالية بمدينة طنجة وضعاً مقلقاً يتفاقم يوماً بعد يوم، بفعل الانتشار العشوائي لظاهرة احتلال الملك العمومي، سواء من طرف بعض أصحاب المحلات التجارية أو الباعة المتجولين، في مشهد يعكس فوضى عمرانية واختلالاً واضحاً في تدبير الفضاء العام.
فالأرصفة، التي يُفترض أن تكون ملاذاً آمناً للراجلين، تحولت إلى امتدادات عشوائية للمحلات، تُعرض فوقها السلع وتُرصّ الكراسي والطاولات، فيما استولى الباعة المتجولون على مساحات واسعة دون حسيب أو رقيب، في غياب تام لأي تنظيم يضمن التوازن بين الحق في العمل وحق المواطن في التنقل الآمن.

ولم تقف مظاهر التسيب عند هذا الحد، بل ازدادت خطورة مع لجوء عدد من أصحاب السيارات إلى ركن مركباتهم فوق الأرصفة، ضاربين عرض الحائط بالقوانين الجاري بها العمل، ما يدفع المواطنين، بمن فيهم الأطفال والمسنون، إلى النزول إلى قارعة الطريق، معرضين حياتهم لخطر حقيقي.

مصادر محلية أكدت أن هذا الوضع لم يعد يُحتمل، خاصة في ظل ما وصفته بـ”الغياب غير المفهوم” لدور السلطات التابعة لـالملحقة الإدارية العاشرة، التي يُفترض أن تسهر على تطبيق القانون وحماية النظام العام. هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التراخي، ويغذي شعوراً متزايداً لدى الساكنة بوجود نوع من التساهل أو التغاضي.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين التجار، ويُسيء إلى جمالية المدينة، بل ويهدد بشكل مباشر سلامة المواطنين، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى تأهيل الفضاءات الحضرية وتحسين جودة العيش.
أمام هذا الواقع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية، لإعادة النظام إلى المنطقة، وتحرير الملك العمومي من كل أشكال الاستغلال غير القانوني، مع اعتماد مقاربة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي للباعة المتجولين دون التفريط في حقوق باقي المواطنين.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى؟ أم أن طنجة البالية ستظل رهينة للاحتلال العشوائي في غياب المحاسبة؟












