تشهد طنجة في الآونة الأخيرة تنامياً لافتاً لظاهرة مقاهي الشيشة، خاصة بالمناطق القريبة من الواجهة البحرية وكورنيش طنجة، حيث تحوّلت بعض المحلات التجارية، لا سيما الواقعة أسفل العمارات السكنية، إلى فضاءات لاستهلاك “النرجيلة” تستقطب فئات واسعة من الشباب من كلا الجنسين.
غير أن هذا الانتشار يطرح تساؤلات حقيقية حول قانونية هذه الأنشطة، في ظل شكاوى متزايدة من الساكنة بشأن الإزعاج، والروائح، ومظاهر الاكتظاظ الليلي التي تؤثر على جودة العيش داخل الإقامات السكنية.
ميدانياً، تكشف زيارات لعدد من هذه المقاهي عن اختلالات مقلقة، من بينها توافد أشخاص يُشتبه في كونهم قاصرين، فضلاً عن غياب شروط السلامة والتهوية داخل فضاءات مغلقة، ما يتعارض مع مقتضيات القانون رقم 15-91 المتعلق بمنع التدخين في بعض الأماكن العمومية، الذي يهدف إلى حماية الصحة العامة والحد من التدخين في الفضاءات المشتركة.
كما أن استغلال محلات سكنية في أنشطة تجارية من هذا النوع يظل خاضعاً لمقتضيات القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، الذي ينظم استعمالات العقار، ويشترط احترام التخصيص العمراني، إلى جانب ضرورة الحصول على التراخيص القانونية لمزاولة النشاط التجاري وفق المساطر الجاري بها العمل.
في المقابل، يطرح هذا الوضع مسؤولية مباشرة على عاتق السلطات المحلية والأمنية، التي يقع عليها واجب مراقبة مدى احترام هذه الفضاءات للضوابط القانونية والتنظيمية، سواء من حيث التراخيص، أو شروط الصحة والسلامة، أو حماية القاصرين.
ويؤكد متتبعون أن تفعيل آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بات ضرورة ملحة لوضع حد للفوضى التي تطبع هذا القطاع، خاصة في ظل تنامي شكاوى السكان من الإزعاج الليلي وتدهور محيطهم السكني. وبين حق الاستثمار وواجب احترام القانون، يبقى التحدي قائماً لإعادة التوازن إلى مشهد حضري يتطلب تدخلاً حازماً يضمن النظام العام ويحمي الساكنة.












