احتضنت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أمس الأربعاء، لقاء أدبيا جمع نخبة من الشعراء المغاربة الذين اختاروا خوض تجربة الكتابة السيرية، في محاولة للبوح بجوانب من حياتهم الشخصية والإنسانية، والكشف عن المنعطفات التي صنعت مساراتهم الإبداعية والفكرية.
وشارك في هذا اللقاء كل من عبد السلام الموساوي وصلاح الوديع ومحمد بودويك، حيث تقاسموا مع جمهور المعرض تجاربهم في الانتقال المؤقت من عالم الشعر إلى فضاء السرد والسيرة الذاتية، باعتبارها شكلا أدبيا يتيح تواصلا أكثر مباشرة مع القارئ.
اللقاء الذي أدار فقراته الناقد حسن المودن، سلط الضوء على ظاهرة لجوء عدد من الشعراء إلى كتابة سيرهم الذاتية، سواء في المغرب أو خارجه، من خلال مناقشة أعمال “الأشجار المحظورة” لعبد السلام الموساوي و“ميموزا” لصلاح الوديع و“ليس عبورا بل حياة” لمحمد بودويك.
وأكد عبد السلام الموساوي أن السرد يمنح الكاتب مساحة أوسع للوصول إلى القراء مقارنة بالشعر الذي يعتمد على لغة مكثفة وصور مركبة، موضحا أن الشاعر حين يكتب سيرته الذاتية لا يسعى فقط إلى رواية الأحداث، بل إلى فهم حياته والاقتراب من الألم الذي تحول إلى معنى إنساني وإبداعي.
وأوضح الموساوي أن عنوان “الأشجار المحظورة” يعكس وجود مناطق حساسة وعميقة داخل كل إنسان، يصعب استعادتها أو تقاسمها مع الآخرين، معتبرا أن كتابة السيرة ليست حكرا على شخصيات حققت شهرة واسعة، بل إن القيمة الحقيقية للسيرة تنبع من اللغة والأسلوب لا من حجم الأحداث المحكية.
من جانبه، اعتبر صلاح الوديع أن كل حياة تستحق أن تروى مهما بدت بسيطة، مشيرا إلى أن تجربته في “ميموزا” شكلت استحضارا لذاكرة الطفولة والعلاقة بالأم والأسرة، إلى جانب التوثيق لمسار نضالي وفكري ارتبط بقيم ومواقف إنسانية عاشها الكاتب.
أما محمد بودويك، فرأى أن السيرة الذاتية تظل من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على بناء جسور التواصل مع القارئ، خاصة عندما تتحول إلى مساحة للتأمل في الذاكرة واستعادة تفاصيل الحياة اليومية والأحلام والآلام المشتركة بين الناس.
وأشار بودويك إلى أن أشكال الكتابة السيرية متعددة، من مذكرات واعترافات ويوميات، غير أن جوهرها يبقى قائما على الاحتفاء باللغة وتحويل التجربة الشخصية إلى نص أدبي قادر على ملامسة وجدان القارئ.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للحديث عن القيمة الأدبية للسيرة الذاتية، في ظل النقاش المتواصل حول مكانتها داخل الحقول الإبداعية، حيث استحضر المتدخلون مواقف عدد من الكتاب العالميين الذين اختلفوا حول هذا الجنس الأدبي، بين من اعتبره مجرد سرد شخصي، ومن رأى فيه شكلا أدبيا راقيا يضاهي الرواية في العمق والتأثير.












