كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات لم تتمكن من تلبية 100 ألف طلب تشغيل تقدمت به مقاولات، بسبب الفجوة القائمة بين التكوينات المتوفرة ومتطلبات سوق الشغل، إلى جانب ضعف جاذبية بعض الأجور المقترحة.
وأوضح السكوري، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن عددا من عروض الشغل لا تجد الكفاءات المناسبة، إما بسبب عدم تطابق المؤهلات مع حاجيات المقاولات، أو لأن الأجور المقترحة لا تشجع الشباب على الانتقال إلى مدن أخرى من أجل العمل.
وأشار الوزير إلى أن عدد المستفيدين من التدرج المهني بلغ إلى حدود الآن حوالي 45 ألف مستفيد، موزعين على قطاعات الصناعة التقليدية، والسياحة، والبناء والأشغال العمومية، والفلاحة والصيد البحري، إضافة إلى مهن الرعاية.
وأكد أن هذا الرقم يعكس تطورا مهما، بعدما كان عدد المستفيدين من التدرج المهني لا يتجاوز 9 آلاف سنويا قبل البرنامج الحكومي الحالي، مبرزا أن الهدف هو بلوغ 100 ألف مستفيد خلال السنة الجارية.
وأضاف السكوري أن المستفيدين من هذا البرنامج لا يخضعون لتكوين نظري فقط، بل يشتغلون ويتلقون تكوينهم داخل أماكن العمل نفسها، مشيرا إلى أن الإقبال على هذا النوع من التكوين يفوق كل التوقعات.
ومن بين الإجراءات الجديدة التي تستعد الوزارة لعرضها على اللجنة الوزارية خلال شهري يونيو أو يوليوز، تحدث السكوري عن اعتماد التدبير التوقعي للتوظيف، بهدف تمكين المقاولات من التعبير مسبقا عن حاجياتها من الكفاءات، عوض انتظار اللحظة الأخيرة للإعلان عن الخصاص.
واعتبر الوزير أن هذا التوجه سيمكن من تقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق الشغل، خاصة أن الأمر لا يتعلق بعدد محدود من المناصب، بل بـ100 ألف فرصة عمل لم تتم تلبيتها رغم تحقيق 138 ألف إدماج.
وشدد السكوري على أن دور الوساطة في التشغيل أصبح أساسيا، إلى جانب ضرورة تغيير طرق تدبير الموارد البشرية داخل المقاولات، حتى تتمكن من استقطاب الكفاءات المناسبة والاحتفاظ بها.
وأكد أن الوزارة تعمل حاليا على تطوير آليات ومنتجات جديدة تجعل خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات أكثر جاذبية للمقاولات، سواء بالنسبة لحاملي الشهادات أو غير الحاصلين عليها.
وفي هذا السياق، توقف الوزير عند الصعوبات التي تواجهها المقاولات الفلاحية في توفير اليد العاملة، مبرزا أنه عقد لقاءات مع الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية ومقاولات فلاحية، خاصة مع تحسن التساقطات المطرية وما يرافق ذلك من ارتفاع الطلب على العمال.
وأوضح أن القطاع الفلاحي، إلى جانب شركات البناء والأشغال العمومية، يحتاج إلى حلول مرنة بسبب الطابع الموسمي لعدد من أنشطته، مشيرا إلى أن هذه القطاعات لم تكن تلجأ سابقا إلى الوكالة إلا في حالات محدودة، مثل توظيف المهندسين أو بعض الأطر المتخصصة.
وأضاف أن الوزارة اقترحت اعتماد صيغة “إدماج موسمي” في القطاع الفلاحي، بما يسمح بتوفير اليد العاملة في الوقت المناسب وتبسيط المساطر، خاصة أن بعض فرص العمل لا تتجاوز أربعة أشهر، في حين قد تستغرق الإجراءات الإدارية فترة طويلة.
وأكد السكوري أن سوق الشغل يعرف تحولات جديدة، من بينها تنامي الطلب على العمل الموسمي، وارتفاع الحاجة إلى غير الحاصلين على الشهادات في عدد من القطاعات، في وقت ظلت فيه سياسات التشغيل، طيلة عقود، موجهة أساسا لحاملي الشهادات.
وأشار الوزير إلى أن قطاعات أخرى، مثل التجارة وترحيل الخدمات ومراكز النداء، توفر إمكانيات مهمة للتشغيل، قد تصل إلى 150 ألف منصب، موضحا أن هذه القطاعات لا تشترط دائما الشهادات، لكنها قد تقدم أجورا تصل إلى عشرة آلاف درهم في بعض الحالات.












