أعادت وثيقة رسمية صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي الجدل بشأن مدينتي سبتة ومليلية، بعدما وصفت المدينتين بأنهما “خاضعتان للإدارة الإسبانية وتقعان في التراب المغربي”، مع الدعوة إلى تشجيع حوار دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا حول وضعهما المستقبلي.
وتجدد النقاش بعد نشر النائب الجمهوري توماس ماسي صورة للفقرة الواردة في التقرير، معتبراً أن مجلس النواب الأمريكي صوّت على مشروع “يمهد لنقل أراضٍ خاضعة لإسبانيا إلى المغرب”، مشيراً إلى أنه كان الجمهوري الوحيد الذي عارض المشروع.
وبحسب التقرير رقم 119-631، المرافق لمشروع قانون تمويل الأمن القومي ووزارة الخارجية للسنة المالية 2027، فإن لجنة الاعتمادات أكدت متانة العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمغرب، مشيرة إلى أن سبتة ومليلية “تقعان في التراب المغربي” رغم خضوعهما للإدارة الإسبانية، وداعية وزارة الخارجية الأمريكية إلى تشجيع الانخراط الدبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبلهما.
كما أوصى التقرير بتخصيص ما لا يقل عن 40 مليون دولار للمغرب، تشمل 20 مليون دولار ضمن برامج الاستثمار في الأمن القومي و20 مليون دولار في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي.
ورغم الجدل الذي أثارته تصريحات ماسي، فإن التقرير التفسيري لا يحمل قوة قانونية ملزمة، إذ لا يتضمن أي قرار بنقل السيادة أو اعترافاً رسمياً بمغربية المدينتين، وإنما يعكس موقف لجنة برلمانية وتوجهاً سياسياً يمكن أن يؤثر في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية إذا لم يُدرج مضمونه ضمن نص قانوني نافذ.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد صادق في 15 يوليوز الماضي على مشروع القانون المرتبط بالتقرير، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث لا يزال في انتظار استكمال المسار التشريعي والمصادقة النهائية.
في المقابل، جددت إسبانيا رفضها لأي تشكيك في سيادتها على المدينتين، إذ أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عقب صدور التقرير لأول مرة، أن “إسبانية سبتة ومليلية لا تقبل الشك”، في موقف يعكس استمرار التباين بين مدريد والرباط بشأن هذا الملف.












