تشرع الحكومة المغربية في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 وفق مقاربة تقوم على تشديد مراقبة الإنفاق العمومي وترشيد استعمال الموارد، مع تقليص نفقات التسيير وضبط إحداث المناصب المالية، بهدف رفع فعالية التدبير والحفاظ على التوازنات المالية.
وفي هذا الإطار، وجه رئيس الحكومة عزيز أخنوش القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية إلى حصر المناصب المالية الجديدة في الحاجات الضرورية والخصاص الفعلي، مع إعطاء الأولوية لإعادة توزيع الموظفين وانتشارهم داخل الإدارات وبين مختلف القطاعات.
ودعت رئاسة الحكومة إلى تسريع إصلاح الإدارة واعتماد آليات حديثة في تدبير الموارد البشرية، ترتكز على التكوين المستمر وتقييم الأداء وتوجيه الكفاءات نحو المصالح التي تعاني نقصاً في الأطر والموظفين.
وتشمل إجراءات ترشيد النفقات التحكم في استهلاك الماء والكهرباء، وتقليص مصاريف اقتناء السيارات الإدارية وكرائها وصيانتها، إلى جانب مراجعة نفقات التنقل والإقامة والاستقبالات وتنظيم المؤتمرات والملتقيات.
كما طالبت الحكومة بإعادة ضبط الإعانات المخصصة للمؤسسات العمومية، وحصرها في تغطية النفقات الأساسية المتعلقة بالموظفين والتسيير الإداري الضروري، مع ربطها بالحاجيات الفعلية وقدرة المؤسسات على تبرير طلباتها المالية.
وتأتي هذه التوجيهات في وقت يُنتظر أن تبلغ فيه كلفة تدابير الحوار الاجتماعي لفائدة موظفي القطاع العام نحو 49.7 مليار درهم سنة 2027، مقابل 48.3 مليار درهم عند نهاية السنة الجارية.
وسجل متوسط الأجر الشهري الصافي في القطاع العام ارتفاعاً بنسبة 29 في المائة بين سنتي 2021 و2025، منتقلاً من 8237 درهماً إلى حوالي 10 آلاف و600 درهم، بينما ارتفع الحد الأدنى الصافي للأجور من 3258 درهماً إلى 4500 درهم.
وفي مجال الاستثمار العمومي، ستمنح الأولوية للمشاريع المرتبطة بالتوجيهات الملكية، وتلك المندرجة ضمن اتفاقيات موقعة مع المؤسسات الدولية والدول المانحة.
وشددت الحكومة على ضرورة ربط الاعتمادات الاستثمارية بالقدرة الفعلية للقطاعات والمؤسسات على تنفيذ المشاريع، مع مراعاة نسب إنجاز الميزانيات السابقة وحجم الاعتمادات غير المستعملة والمرحلة إلى السنوات اللاحقة.
كما دعت إلى استكمال المشاريع الجارية قبل إطلاق أوراش جديدة، وربط التحويلات الاستثمارية لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية بمستوى تقدم الأشغال وتوفر السيولة، تفادياً لتجميد الأموال أو برمجة مشاريع تتجاوز الإمكانات المتاحة.
وطالبت التوجيهات كذلك بتسوية الوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع قبل انطلاقها، وتنفيذ الأحكام القضائية، واعتماد حلول بديلة لتسوية النزاعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها.
وتهدف هذه الإجراءات إلى خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027، والحفاظ على المديونية العمومية في حدود 65 في المائة، قبل تقليصها تدريجياً إلى نحو 63 في المائة بحلول نهاية 2029.
وحددت رئاسة الحكومة يوم 31 غشت آخر أجل لإحالة المقترحات المالية على مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، على أن تعقد اجتماعات مناقشة وبرمجة الميزانيات بين 7 و17 شتنبر.












