حذر إدريس السنتيسي، العضو بحزب الاستقلال والرئيس السابق للفريق الحركي بمجلس النواب، من استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، معتبرا أن تنامي دور الوسطاء والمضاربين وتعدد الرسوم والتكاليف يساهم في زيادة الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال السنتيسي، خلال مشاركته في برنامج “ساعة الحساب” الذي تبثه منصات جريدة “مدار21”، إن مواجهة غلاء المعيشة لا يمكن أن تقتصر على الرفع من الأجور، بل تتطلب أساسا خلق فرص شغل جديدة وتوسيع قاعدة المشتغلين داخل الأسر، إلى جانب تحقيق عدالة مجالية في توزيع فرص العمل.
وأوضح أن التحولات التي عرفها النموذج الأسري جعلت دخل فرد واحد في كثير من الحالات غير كاف لتغطية تكاليف الحياة، في ظل ارتفاع نفقات السكن والمعيشة، ما يدفع الزوج والزوجة، وأحيانا أكثر من فرد داخل الأسرة، إلى البحث عن مصادر للدخل.
وانتقد المتحدث ما وصفه ببطء تشجيع المقاولات على خلق فرص الشغل، مشيرا إلى أن العدالة المجالية لم تتحقق بالسرعة الكافية، وهو ما يساهم، بحسبه، في استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات، أشار السنتيسي إلى أن الضرائب والرسوم، خصوصا الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، تشكل جزءا من السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
واقترح اعتماد آلية مرنة للرسوم المفروضة على المحروقات، تقوم على رفعها عندما تنخفض الأسعار الدولية وخفضها عندما ترتفع، بهدف الحد من تقلبات الأسعار وانعكاساتها على باقي المنتجات والخدمات.
كما انتقد تعدد الوسطاء داخل سلاسل توزيع المواد الغذائية، خصوصا الأسماك والخضر، معتبرا أن تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار. وأشار إلى أن الوسطاء يشترون كميات كبيرة من المنتجات ويعيدون بيعها بهوامش يحددونها، ما يزيد من كلفة وصولها إلى المستهلك.
وتوقف السنتيسي أيضا عند الرسوم المفروضة على المنتجات التي تمر عبر أسواق الجملة، معتبرا أن هذه التكاليف، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة اليد العاملة، تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المواطن.
وشدد على أن معالجة الغلاء تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل خلق فرص الشغل، وإصلاح سلاسل التوزيع، والحد من المضاربة، ومراجعة تركيبة الأسعار والرسوم، مؤكدا أن رفع الأجور وحده لا يمثل حلا كافيا لتحسين القدرة الشرائية.












