أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الأربعاء بالرباط، أن برامج التنمية الترابية المندمجة تشكل إطارا جديدا لتعزيز التضامن المائي وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وأوضح بركة، خلال الدورة الثانية لملتقى “MAP Town Hall”، المنظم تحت شعار “الرؤية الملكية للماء: ركيزة السيادة المائية والعدالة المجالية”، أن الماء أصبح رافعة أساسية للتنمية المندمجة، مشيرا إلى أن هذه البرامج، التي أطلقت انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، ستمنح دينامية جديدة للتنمية بين الوسطين القروي والحضري، بما يضمن الولوج المنصف إلى هذا المورد الحيوي.
وسلط الوزير الضوء على أهمية المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، إلى جانب المخطط الوطني للماء، باعتبارها آليات ضرورية لتدبير عقلاني للموارد المائية وتلبية حاجيات مختلف القطاعات. وأبرز أن هذه المخططات تمكن من تحديد الاحتياجات والعرض المحتمل، واقتراح التدابير الكفيلة بضمان التوازن بين العرض والطلب على مستوى المجالات الترابية.
كما توقف بركة عند البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي يهدف إلى تسريع الاستثمارات في قطاع الماء، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، مبرزا في السياق ذاته أهمية إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات، التي تروم تدبيرا مندمجا وفعالا لخدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه الشركات تعتمد مقاربة جديدة تقوم على التضامن بين الوسطين الحضري والقروي، من أجل تعميم الولوج إلى الماء عبر حكامة أكثر نجاعة واستجابة لانتظارات المواطنين.
وفي حديثه عن التحولات الاستراتيجية في السياسة المائية الوطنية، أوضح بركة أن المغرب انتقل من التركيز على الموارد التقليدية إلى تنويع مصادر المياه، ومن التدبير القصير المدى إلى التخطيط بعيد المدى لفائدة الأجيال المقبلة، فضلا عن تعزيز التضامن المائي بين المدن الساحلية والمناطق الداخلية والقروية.
وأكد الوزير أن هذا التحول بدأ يعطي نتائجه، خاصة من خلال تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر حاليا على 17 محطة تحلية بطاقة إنتاجية تبلغ 410 ملايين متر مكعب سنويا.
وأضاف أن هناك مشاريع كبرى قيد الإنجاز أو التوسيع، من بينها محطتا الدار البيضاء والداخلة، وتوسيع محطتي الجرف الأصفر وآسفي، إلى جانب برمجة سبع محطات جديدة بحلول سنة 2030 بكل من طنجة والرباط وسوس ماسة والشرق وكلميم طانطان والصويرة وطرفاية.
كما أكد بركة أن المملكة تسعى إلى تحسين كفاءة شبكات توزيع الماء الصالح للشرب إلى 80 في المائة بحلول سنة 2030، وتحسين مردودية قنوات الري وتحويلها نحو الري الموضعي.
وشدد الوزير على أهمية حملات التواصل والتحسيس بشأن الوضعية المائية، سواء على المستوى الوطني أو المجالي، من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها.
ويهدف ملتقى “MAP Town Hall” إلى توفير فضاء للحوار والنقاش بين صناع القرار والخبراء والفاعلين في مجال التنمية، من أجل إغناء النقاش العمومي حول القضايا الاستراتيجية للمملكة.












