انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال ندوة دولية حول موضوع: “عالم مترابط: الشبكات العلمية والتقاليد الإسلامية في منطقة الصحراء من القرن الحادي عشر إلى القرن التاسع عشر”، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين من تخصصات معرفية متعددة.
وتنظم هذه الندوة، على مدى ثلاثة أيام، من طرف المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، بهدف تسليط الضوء على الدور الذي اضطلع به الفضاء الصحراوي في ربط ثقافات ومجتمعات مختلفة داخل الجزء الغربي من العالم الإسلامي.
وتروم الندوة تقديم قراءة تركيبية أولية لتاريخ النبوغ العلمي الإسلامي في الصحراء، وإبراز التقاليد العلمية التي نشأت بهذا المجال، باعتبارها جزءا من حركة علمية وثقافية أوسع عرفتها مناطق متعددة من العالم الإسلامي خلال الفترة الممتدة من القرن الحادي عشر إلى القرن التاسع عشر.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، أن هذا اللقاء العلمي يسعى إلى تفكيك تصورين سائدين حول الصحراء، أولهما اعتبارها حاجزا بين عالمين، وثانيهما اختزالها في مجرد فضاء للعبور.
وأوضح بوبريك أن الصحراء كانت، في جوهرها، مجالا حيويا لتداول المعارف والممارسات الدينية والعلاقات الإنسانية، مشددا على ضرورة دراسة هذا الفضاء انطلاقا من دينامياته الداخلية ومنطقه الخاص، بدل النظر إليه فقط من زاوية خارجية مرتبطة بالشمال أو الجنوب.
وأضاف أن المغرب ينبغي أن يُدرس باعتباره مكونا أساسيا من مكونات التاريخ العالمي، تشكل عبر تفاعلات وروابط متعددة، داعيا إلى تجاوز الرؤى التقليدية التي تنظر إلى البلدان كفضاءات مغلقة ومعزولة.
من جانبه، أبرز الباحث بالمركز الوطني للبحث العلمي، إسماعيل وارشيد، غنى الدراسات المرتبطة بالإسلام الصحراوي وحيويتها، مشيرا إلى أن هذا الحقل المعرفي بدأ يتبلور منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بفضل تعاون دولي وحوار علمي متواصل بين باحثين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا.
وأكد وارشيد أن الثقافة الإسلامية في الصحراء كانت ثمرة مباشرة لحركية سكانها، وليست نتيجة القوافل التجارية فقط، مبرزا أن الصحراء طورت، خلال الفترة الممتدة من القرن الثالث عشر إلى القرن التاسع عشر، ثقافة إسلامية محلية أصيلة ومتقدمة.
وتناقش الندوة أدوار الحركية البشرية والعلمية والثقافية في بناء هذه الشبكات، من خلال الرحلات العلمية، وتنقل العلماء، وديناميات الزوايا الصوفية، والقوافل التجارية، وما أفرزته من تبادل للتأثيرات الدينية والصوفية وانتقال للأفكار والمعارف.
كما تسعى الندوة إلى إبراز الشبكات الفكرية والثقافية التي امتدت من الساحل الأطلنتي إلى نهر النيل، وأسهمت في إثراء الفكر والعلوم والآداب والثقافة، خاصة في المجال الصحراوي.
وإلى جانب تقييم حصيلة الدراسات العلمية المنجزة حول الموضوع، تروم الندوة رصد الثغرات المعرفية والمنهجية، واستشراف آفاق بحثية جديدة من شأنها توسيع الاهتمام بمناطق ظلت خارج دائرة البحث الأكاديمي.
وتتوزع أشغال هذه الندوة على عدة جلسات علمية، تتناول مواضيع من بينها الكتابة ونقل المعرفة في المجتمعات الصحراوية، وتنقل الأشخاص والأفكار، والفقه الإسلامي والمجتمعات الصحراوية، والفكر الصوفي وشبكات الطرق الصوفية.












