جدد المغرب، خلال ندوة احتضنتها العاصمة السويدية ستوكهولم، تأكيد التزامه بأجندة “المرأة والسلام والأمن”، وذلك بمبادرة من سفير المملكة بالسويد، كريم مدرك، بصفته رئيسا لمجموعة السفراء المعنيين بالمساواة بين الجنسين.
وأكد مدرك، في كلمته الافتتاحية، أن هذه الأجندة حققت منذ اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325 تقدما مهما في الاعتراف بالدور المحوري للمرأة في الوقاية من النزاعات، وبناء السلام، والمساهمة في جهود التعافي خلال مراحل ما بعد النزاعات.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن العالم لا يزال يواجه تحديات متزايدة، بفعل استمرار النزاعات، وتنامي مظاهر انعدام الأمن المرتبطة بالتغيرات المناخية، فضلا عن التحولات التي تفرضها التكنولوجيات الجديدة، وما تخلفه من آثار خاصة على النساء والفتيات.
وشدد في هذا السياق على ضرورة تطوير أجندة “المرأة والسلام والأمن” بما يواكب تعقيدات الواقع الدولي الراهن، مع الحفاظ على ركائزها الأساسية المتمثلة في المشاركة، والحماية، والوقاية، والإغاثة، والتعافي.
كما دعا السفير المغربي إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية تراعي اختلاف أوضاع النساء المتأثرات بالنزاعات، خاصة الشابات، والنساء النازحات، والنساء من الشعوب الأصلية، والنساء في وضعية إعاقة.
وسلط مدرك الضوء على تجربة المغرب في هذا المجال، مبرزا أن المملكة رسخت حضورها كفاعل ملتزم بالنهوض بهذه الأجندة على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز المؤسسات الوطنية، والمشاركة الفاعلة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار، ذكر باعتماد المغرب للخطة الوطنية “المرأة والسلام والأمن” للفترة 2022-2027، والتي جعلت المملكة من بين البلدان الرائدة في المنطقة العربية في التفعيل العملي لمبادئ القرار 1325.
وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز ريادة النساء، والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقوية مشاركتهن في مجالات الوقاية من النزاعات، والوساطة، وبناء السلام.
من جانبها، تناولت الباحثة الرئيسية ببرنامج عمليات السلام وتدبير النزاعات في المعهد الدولي لأبحاث السلام بستوكهولم، غريتشن بالدوين، أبرز التحديات التي تواجه أجندة “المرأة والسلام والأمن”، في ظل تزايد النزعة نحو العسكرة وتقلص الفضاء المدني.
كما دعت إلى تعزيز صوت المجتمع المدني، ودعم المبادرات المحلية، والحفاظ على الموارد المخصصة للمساواة بين الجنسين، وتقوية التنسيق بين مختلف الأطر الدولية المرتبطة بالسلام وحماية المدنيين.
وأكد المشاركون في الندوة أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة سياسية ومؤسساتية أكبر، من أجل تحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة، وترسيخ سلام مستدام يقوم على المساواة والإدماج.












