استنفرت السلطات الفرنسية أجهزة الطوارئ والقوات العسكرية لمواجهة موجة حر خانقة تجتاح البلاد وأجزاء واسعة من أوروبا، حيث فرضت قيوداً صارمة شملت حظر تناول الكحول في الأماكن العامة وإلغاء عدد من الفعاليات الرياضية المفتوحة. ومع إعلان حالة التأهب القصوى (المستوى الأحمر) في نحو ثلث الأراضي الفرنسية، بلغت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، وسط توقعات بارتفاعها مجدداً؛ الأمر الذي يزيد من خطورة الوضع في ظل ندرة أنظمة تكييف الهواء بالبلاد.
وفي محاولة لتخفيف وطأة القيظ وحماية السلامة العامة، سارعت الإدارات المحلية والوطنية إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة، شملت نصب محطات لرذاذ المياه المبرد في الوجهات السياحية الكبرى مثل برج إيفل والميادين الرئيسية في باريس لتبريد الحشود. وتأتي هذه التحركات المكثفة احتواءً للمخاطر الصحية المتزايدة وتفادياً لتكرار أزمات صحية سابقة مرتبطة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
تتزامن هذه الإجراءات الاستثنائية مع تحذيرات مقلقة أطلقها مكتب منظمة الصحة العالمية في أوروبا، كشف فيها عن تسجيل أكثر من 200 ألف حالة وفاة ناتجة عن موجات الحر القاسية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً أن معظمها كان يمكن تلافيه. ومع التوقعات باستمرار درجات الحرارة الفوق معدلاتها الطبيعية هذا الصيف، تتصاعد المخاوف من ارتفاع الإصابات بالإجهاد الحراري وضربات الشمس التي تشكل تهديداً مباشراً على حياة السكان.












