يتجه التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة نحو مرحلة أكثر تقدما، مع بروز مؤشرات على إدراج موقع عسكري بالمملكة ضمن شبكة محدودة من الميادين المخصصة لاختبار تقنيات وأنظمة دفاعية حديثة في ظروف ميدانية تحاكي بيئات القتال المعاصرة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الموقع المغربي يرتبط بمركز التدريب العسكري المتقدم متعدد المجالات “AMTEC”، إلى جانب أربعة مواقع داخل الولايات المتحدة اختارها الجيش الأمريكي لإتاحة المجال أمام شركات الصناعات الدفاعية لتجريب منتجاتها وتسريع انتقالها من مرحلة النماذج الأولية إلى أنظمة قابلة للاستخدام العملياتي.
وتشمل المواقع الأمريكية ميادين دوجواي بولاية يوتا، ويوما في أريزونا، ومعسكر شيلبي في ميسيسيبي، ومعسكر غرايلينغ في ميشيغان، فيما يمثل الموقع المغربي البعد الخارجي لهذه المنظومة التجريبية.
ومن المرتقب أن تشمل الاختبارات تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات الاعتراضية، والحرب الإلكترونية، إلى جانب حلول عسكرية ناشئة تحتاج إلى تجريبها في ظروف يصعب توفيرها داخل المختبرات التقليدية.
وتتيح الاختبارات الميدانية تقييم قدرة الأنظمة العسكرية على العمل تحت تأثير التشويش الإلكتروني واضطراب الاتصالات والظروف الجوية والكهرومغناطيسية المعقدة، بما يسمح برصد مكامن الخلل وإجراء تعديلات سريعة قبل الانتقال إلى مراحل الإنتاج أو الاستخدام الواسع.
ويكتسب مشروع “AMTEC” بالمغرب أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى التصورات المرتبطة بتطوير مرافق متعددة للتدريب والاختبار والابتكار، بما في ذلك منشآت مخصصة للطائرات بدون طيار وتقنيات عسكرية متقدمة.
وتبرز منطقة طانطان ضمن المجالات المرشحة لاحتضان أنشطة من هذا النوع، مستفيدة من المساحات الواسعة والبيئة الملائمة لتنظيم تدريبات واختبارات ميدانية واسعة النطاق، فضلا عن تجربتها الطويلة في استضافة مناورات عسكرية مشتركة.
ويعكس هذا التطور تحولا تدريجيا في طبيعة التعاون العسكري المغربي الأمريكي، من التركيز أساسا على المناورات والتدريبات المشتركة إلى مجالات ترتبط أكثر بالتكنولوجيا والابتكار والتجريب الميداني.
ومن شأن تطوير هذه البنية التحتية أن يعزز مكانة المغرب كشريك دفاعي مهم للولايات المتحدة في إفريقيا، وأن يمنحه دورا أكبر في اختبار وتقييم الأنظمة العسكرية الحديثة، خاصة مع تصاعد أهمية الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والأسلحة بعيدة المدى في النزاعات المعاصرة.
وفي حال استكمال المشاريع المرتبطة بهذه المنظومة، قد تتحول طانطان مستقبلا إلى منصة تجمع بين التدريب العسكري والاختبار والابتكار الدفاعي، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.












