افتتح، مساء أمس الثلاثاء بفيلا الفنون بالدار البيضاء، معرض فني بعنوان “من خيط إلى ذاكرة: 2004-2026” للفنانة المغربية سمية جلال، وذلك بحضور نخبة من الفنانين والفاعلين الثقافيين وعشاق الفن.
ويحتفي هذا المعرض، المنظم من طرف مؤسسة المدى بشراكة مع رواق “Art First”، والمستمر إلى غاية 20 شتنبر المقبل، باثنين وعشرين عاما من البحث الفني، حيث توظف الفنانة النسيج كلغة للتعبير عن الذاكرة والزمن والمجال، من خلال أعمال توثق تطور مسارها منذ أول معرض فردي كبير لها بفيلا الفنون سنة 2004.
ومن خلال هذه الأعمال، تستكشف سمية جلال الروابط القائمة بين المادة والضوء والذاكرة، عبر المزج بين ألياف النسيج وعناصر معدنية ونباتية، ليشكل كل عمل بصمة حسية يلتقي فيها التراث بالإبداع المعاصر، ضمن تأمل عميق حول الهوية.
كما يسلط المعرض الضوء على إحدى السمات البارزة في المقاربة الفنية للفنانة، والمتمثلة في إدماج مواد مثل النحاس والخشب والألياف الطبيعية ضمن تركيبات فنية يتحول فيها النسيج إلى أداة حقيقية للتعبير التشكيلي.
ويحظى اللون الأبيض بمكانة خاصة داخل المعرض، إذ يحضر بقوة في عدد من التركيبات الفنية الضخمة. وتحيل هذه الأحادية اللونية إلى ضوء مدينة الدار البيضاء، ومعمارها ومشهدها الساحلي، كما تفتح فضاء للتأمل تتداخل فيه الذاكرة الفردية والجماعية.
وفي تصريح بالمناسبة، أبرزت سمية جلال أن هذا المعرض يشكل ثمرة لمسارها الفني، المستلهم من تجاربها المتعددة كمهندسة معمارية ومخططة حضرية ونساجة وفنانة تشكيلية.
وأوضحت أن الجزء الأول من المعرض يضم مجموعة من الأعمال التي عرضت مؤخرا بمدينة مراكش، فيما يقدم الجزء الثاني نظرة استعادية تستعرض أبرز مراحل مسيرتها الفنية منذ أعمالها الأولى المرتبطة بفنون النسيج.
وشددت الفنانة على أهمية تثمين الخبرات المغربية المرتبطة بالحرف التقليدية، باعتبارها أدوات حقيقية للإبداع المعاصر، معتبرة أن فن النسيج يشكل فضاء مميزا للحوار بين التراث والثقافة والابتكار.
من جانبها، أكدت سلمى نجيب، المؤسسة المشاركة لرواق “Art First”، أن هذا المعرض يحتفي بأكثر من عقدين من البحث في مجال فن النسيج ونقل المعارف والذاكرة.
وأبرزت أن سمية جلال تمكنت من تطوير لغة تشكيلية متفردة من خلال إعادة توظيف التقنيات التقليدية ضمن مقاربة معاصرة تدمج بين الألياف الطبيعية والمواد المعدنية، مما يجعلها واحدة من أبرز رموز فن النسيج في المغرب.
وأضافت أن المعرض يسلط الضوء على مختلف مراحل المسار الفني للفنانة، خاصة عبر تركيبات فنية ضخمة أنجزت في تفاعل مع فضاءات فيلا الفنون، واستلهمت من ضوء الدار البيضاء وطبيعتها وهويتها.
ومن خلال معرض “من خيط إلى ذاكرة: 2004-2026”، تقدم سمية جلال تجربة غامرة في عالم يتحول فيه الخيط إلى وسيلة للنقل والإبداع، داعية الزائر إلى إعادة اكتشاف غنى الحرف النسيجية المغربية من منظور الفن المعاصر.
وتواصل جلال، المهندسة المعمارية والرائدة في فن النسيج بالمغرب، منذ عدة عقود، تطوير تجربة فنية متفردة عند تقاطع الفن والعمارة والحرف التقليدية، مساهمة بذلك في تجديد المعارف والخبرات الحرفية من خلال مقاربة معاصرة.












