تطرح التطورات المتسارعة والخطيرة التي تشهدها منطقة “عزيب أبقيو” أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية في كبح جماح الفوضى والقطع مع الممارسات اللاقانونية التي تضرب في عمق التوجهات الرسمية.
ففي تحدٍّ صارخ لمدكرات وزير الداخلية الصارمة بشأن محاربة البناء غير القانوني وحماية الملك العام، باتت المنطقة تعيش على وقع عشوائي وتسيب تجاري غير مسبوق، شوه المظهر العمراني للمدينة وأثار استياءً عارمًا وقلقًا بالبين لدى الساكنة التي ضاقت ذرعًا من هذا الوضع الملتبس.وقد عاين طاقم الجريدة، خلال زيارة ميدانية قادته لعين المكان، حجم “العشوائية” المقلقة التي باتت السمة البارزة للمنطقة؛ حيث رصدت المعاينات المباشرة تناسلًا غريبًا لوتيرة البناء غير المرخص وتنامي المقاهي العشوائية التي ترامت على الأرصفة والملك العمومي دون وجه حق، ينضاف إليها احتلال مكثف وخانق من طرف الباعة المتجولين لقلب الأزقة، تحت أنظار الجهات الوصية.
وما يثير الريبة ويزيد من منسوب الاحتقان، حسب شهادات حية ومستفيضة استقتها الجريدة من ساكنة ومواطني المنطقة، هو توجيه أصابع الاتهام المباشرة صوب أحد أعوان السلطة المثير للجدل، والذي حسب قولهم أنه يتحرك بنوع من “الحصانة غير المعلنة” في تحدٍّ تام للقانون.
إذ أكدت مصادر متطابقة من عين المكان أن هذا العون يستمد نفوذه وتغاضيه عن التجاوزات من علاقة وطيدة ومشبوهة تربطه بأحد الموظفين بقطاع التعمير بولاية الجهة، وهي الشراكة المفترضة التي يرى متتبعون أنها أصبحت بمثابة صمام أمان لتمرير الخروقات المتكررة وحماية المخالفين من أي ملاحقة إدارية أو قانونية.
أمام هذا الوضع الاستثنائي والمتردي، يجد السيد قائد الملحقة الإدارية التاسعة مكرر بطنجة نفسه في قلب المساءلة القانونية والأخلاقية حول ماهية الأدوار الحمائية والرقابية المفترض قيامه بها، وعن أسباب غيابه الصادم عن تفعيل المقتضيات الزجرية والدوريات الوزارية في نفوذه الترابي.
وتتناسل الأسئلة الحارقة في أوساط المتضررين حول الجهة الحقيقية التي تحمي عون السلطة السالف الذكر وتمنحه الضوء الأخضر للعبث بضوابط مهنته، في وقت يتساءل فيه الجميع بكثير من التوجس إن كان السيد الوالي على علم بحقيقة ما يجري من خروقات تزحف تحت الرماد في هذا الجزء من المدينة.
إن ما تشهده منطقة “عزيب أبقيو” من تسيب تجاوز كل الخطوط الحمراء، يتطلب اليوم قبل غدٍ تدخلًا حازمًا وفوريًا من المصالح الولائية لفتح تحقيق معمق وشامل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا النزيف العمراني.
فالأمر لم يعد يتعلق بهفوات معزولة، بل بمنظومة تشوه الفضاء العام وتتحدى سلطة القانون؛ وهو ما يستدعي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والضرب بيد من حديد على كل من ثبت تورطه في شرعنة هذه الفوضى أو التستر عليها، والجريدة ستظل مواكبة لهذا الملف لكشف كل جديد.












