تلقى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة شكاية ثقيلة تسائل سلامة المعاملات التوثيقية وحماية الأمن التعاقدي بالمملكة، حيث تواجه موثقة بمدينة العرائش ومسير شركة اتهامات تتراوح بين التزوير في محرر رسمي، والمشاركة في النصب، والإدلاء ببيانات غير صحيحة، إثر تفجر نزاع عقاري ذي أبعاد مالية ضخمة تجاوزت قيمتها ملايين الدراهم.
وتعود تفاصيل القضية، وفق وثائق الشكاية التي تقدم بها محامي بهيئة الرباط والمقبول لدى محكمة النقض، نيابة عن مواطن يحمل الجنسية البريطانية، إلى عقد بيع عقاري تم إبرامه أواخر سنة 2022.
الشكاية تشير إلى أن المشتكي فوجئ بتمرير عقد بيع عقار لفائدة شركة عقارية يديرها المشتكى به الثاني، دون الالتزام بالشروط التعاقدية والضمانات القانونية التي تحمي حقوق البائع.وتتمحور أبرز دفوعات الجهة المشتكية حول توثيق العقد لفائدة شركة لم تكن تتمتع بأي وجود قانوني فعلي وقت التوقيع؛ حيث يفيد نص الشكاية أن النظام الأساسي للشركة حرر في نفس يوم إبرام عقد البيع، بينما لم يتم تقييدها في السجل التجاري إلا بعد مرور أحد عشر يوماً.
ويرى الدفاع أن إقرار الموثقة بوجود الشركة قانوناً وتوفرها على الأهلية وقت تحرير المحرر الرسمي يشكل تضميناً لوقائع غير صحيحة، نظراً لأن الشخصية المعنوية للشركات تظل رهينة بالتقييد في السجل التجاري وفقاً لمقتضيات القانون المغربي.ولم تتوقف الاتهامات عند التسرع في تحرير عقد البيع، بل امتدت لتشمل إجراءات تقييد العقار بالمحافظة العقارية، والتي تمت حسب الشكاية قبل حلول آجال أداء الأقساط المالية المتبقية البالغة ملايين الدراهم، وخلافاً للبروتوكول المالي المتفق عليه الذي يربط التسلّم النهائي والتشطيب على الرهن بالأداء الكامل للثمن.
كما تطرقت الشكاية إلى واقعة إشراك الموثقة لاحقاً في تحرير عقد تخفيض للرهن دون موافقة حقيقية ومستنيرة من الطرف البائع، مما أسهم في تمكين المشتري من العقار والإضرار بمصالح المشتكي.
وأمام هذه المعطيات، التمس دفاع المشتكي من الوكيل العام للملك إصدار تعليماته للفرقة الوطنية أو الضابطة القضائية المختصة لفتح بحث قضائي معمق، وحجز أصل عقد البيع والوثائق المرتبطة به، بالإضافة إلى إجراء خبرة تقنية على وثائق تأسيس الشركة لتحديد تاريخ اكتسابها الشخصية المعنوية.
وتستند الشكاية في تكييفها الجنائي للأفعال إلى مقتضيات القانون الجنائي المغربي المتعلقة بالتزوير، وكذا أحكام القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، والتي تلزم الموثقين بالتحقق من الأهلية وضمان الأمن العقاري والنزاهة.












