تعيش عاصمة البوغاز طنجة على إيقاع حركية استثنائية وأشغال تأهيلية مكثفة واكبت الترتيبات الجارية للزيارة الملكية الميمونة، غير أن هذا الاستنفار الإيجابي في الواجهات الرئيسية للمدينة بات يوازيه، حسب فعاليات محلية، تراخٍ لافت في فرض النظام العام وتنفيذ المهام الرقابية ببعض الملحقات الإدارية الواقعة في النفوذ الهامشي للمدينة.
وأثارت هذه المفارقة تساؤلات متصاعدة لدى متتبعي الشأن المحلي حول أداء بعض رجال السلطة برتبة “قائد”، حيث لوحظ تراجعاً ملحوظاً في جولاتهم التفتيشية المعتادة لضبط الفضاء العام، متذرعين بالانشغال بالترتيبات والبروتوكولات الرسمية المصاحبة للزيارة، مما فتح المجال لتنامي مظاهر العشوائية والتجاوزات التنظيمية خارج المدارات المهيكلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض الملحقات الإدارية أصبحت تعيش شبه شلل في خدمات الشرطة الإدارية وضبط المخالفات، حيث استغل بعض المخالفين تركيز الأجهزة الولائية على الأوراش الكبرى لتمرير سلوكيات وتجاوزات تضرب في عمق تنظيم المدينة.
ويرى مراقبون أن انشغال القواد بالترتيبات اللوجستية للزيارة لا يبرر إغفال المهام اليومية المحورية المرتبطة باستتباب النظام وحماية الملك العام في نطاق نفوذهم الترابي.
أمام هذا الوضع، تعالت دعوات بطنجة، موجهة مباشرة إلى السيد والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تدعوه إلى التدخل العاجل لإعادة الحزم إلى الملحقات الإدارية المعنية. والمطالبة بضرورة إيفاد لجان تفتيش ولائية للوقوف على مدى التزام القواد بالضوابط المهنية خلال هذه الفترة، وتحديد المسؤوليات بدقة.
وتشدد الفعاليات ذاتها على أن الزيارات الملكية شكلت دوماً رافعة للتنمية والإنضباط، ولا يمكن السماح بجعلها ذريعة أو غطاءً من طرف بعض المسؤولين المحليين للتقاعس عن أداء واجباتهم المهنية، مؤكدين على التفعيل الصارم للمبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان استمرارية المرفق العام بنفس الكفاءة والحزم في كل الظروف.












