في الوقت الذي يرسخ فيه الدستور المغربي، وتحديداً في الفصل 27، حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، يسلك رئيس مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة مساراً مناقضاً تماماً لهذا التوجه. إذ يواجه الجسم الصحفي المحلي “سياسة صمت” ممنهجة، حيث تُقابل طلبات الحصول على المعلومة بالتجاهل التام، رغم استيفائها لكافة الشروط القانونية وخلوها من أي معلومات ذات طابع شخصي، مما يثير تساؤلات جدية حول خلفيات هذا التعتيم الذي يطال تدبير الشأن المحلي.
ويعكس هذا السلوك تغريداً خارج سرب التوجيهات الملكية السامية، التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد من خلالها على ضرورة “تقريب الإدارة من المواطن” وجعل المرفق العام في خدمته، مع تكريس مبادئ الشفافية والمسؤولية. فبدلاً من اعتماد التواصل كأداة لتدبير النزاعات وتقديم الحصيلة، اختار رئيس المقاطعة الانكفاء على الذات، متذرعاً بصعوبة تدبير شؤون المواطنين لتبرير فشله في التواصل، في حين أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، لا يمنح أي سلطة تقديرية للمسؤولين لمنع المعلومة العامة أو حجبها عن الرأي العام.
الأخطر من ذلك، هو انتقال رئيس المقاطعة من مرحلة “التجاهل الإداري” إلى ممارسة الترهيب، حيث أصبح يلوح بالتهديد تجاه كل صوت إعلامي أو حقوقي يجرؤ على انتقاد أدائه أو يسلط الضوء على اختلالات تدبير المرفق العام. إن هذا السلوك، فضلاً عن كونه خروجاً عن مقتضيات قانون الصحافة والنشر الذي يحمي حق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر، يُعد مساساً صريحاً بحرية التعبير التي يضمنها القانون المغربي والمواثيق الدولية، ويضع المسؤول أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة قد تفتح الباب أمام مساءلته وفق مساطر القانون التي تجرم الشطط في استعمال السلطة والتهديد.












