أكد المحلل الاقتصادي رشيد الساري أن العلاقات المغربية الفرنسية تمر بمرحلة مفصلية، تتجه نحو بناء شراكة استراتيجية غير مسبوقة، بالتزامن مع الزيارات الوزارية المتبادلة والتحضيرات الجارية لإبرام معاهدة ثنائية مرتقبة بين الرباط وباريس.
وأوضح الساري أن طبيعة التعاون الاقتصادي بين البلدين شهدت تحولا جذريا، إذ أصبحت ترتكز على مبدأ «رابح رابح»، بعيدا عن الأنماط التقليدية التي طبعت العلاقات الاقتصادية خلال العقود الماضية.
وأشار إلى أن المبادلات التجارية بين المغرب وفرنسا ارتفعت بنسبة 66 في المائة خلال العقد الأخير، لتتجاوز قيمتها 15 مليار يورو، فيما بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في المملكة نحو 11 مليار درهم، بما يعكس متانة الروابط الاقتصادية والتاريخية والثقافية بين البلدين.
وأضاف أن المغرب أصبح يتوفر على بنية صناعية متطورة أثبتت قدرتها التنافسية، خاصة في قطاع صناعة السيارات، فضلا عن تقدمه في مشاريع الطاقات المتجددة والبنيات التحتية الكبرى.
واعتبر المحلل الاقتصادي أن ميناء الداخلة الأطلسي سيشكل بوابة استراتيجية للاستثمارات الفرنسية نحو إفريقيا، خصوصا في ظل تراجع نفوذ باريس الاقتصادي وعلاقاتها مع عدد من دول القارة.
وتشمل الشراكات المرتقبة، وفق المصدر ذاته، مجالات الصناعة والطاقات المتجددة والتسليح والثقافة والرقمنة، إلى جانب قطاعات البناء والسكك الحديدية والاتصالات، ما قد يعزز أنشطة نحو 950 مقاولة فرنسية موجودة في المغرب.
كما أبرز الساري أن الميزان التجاري بين البلدين سجل تحولا إيجابيا لصالح المغرب، بفائض يناهز 600 مليون يورو، معزيا ذلك إلى ميثاق الاستثمار الجديد، وتطور البنيات التحتية، وتوفر المملكة على كفاءات بشرية مؤهلة.
وخلص إلى أن هذه الشراكة لن تقتصر على وسط المملكة، بل ستمتد إلى الأقاليم الجنوبية، حيث يشكل ميناء الداخلة الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ركيزتين أساسيتين في تعزيز موقع المغرب الاقتصادي وربطه بالعمق الإفريقي.












