ارتفع عدد الأشخاص غير المشاركين في سوق العمل بالولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ نحو 105.8 ملايين شخص خلال يونيو 2026، مقابل نحو 105 ملايين في ماي، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي المنشورة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس.
ويشمل هذا المؤشر الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 سنة فما فوق ولا يعملون ولا يبحثون حاليا عن وظيفة، ومن بينهم المتقاعدون والطلبة وربات وربات الأسر وأشخاص غير قادرين أو غير راغبين في العمل، ما يعني أن الرقم لا يمثل معدل البطالة بالمعنى التقليدي.
وأظهرت البيانات ارتفاع العدد بنحو 832 ألف شخص خلال شهر واحد، بعدما بلغ 104.976 ملايين في ماي، وسط نقاش متزايد بشأن تراجع المشاركة في سوق الشغل لدى بعض الفئات، خصوصا الرجال.
وحذر الخبير الاقتصادي نيكولاس إيبرستات من تنامي ظاهرة ابتعاد الرجال في سن العمل الأساسية عن الوظائف، مشيرا إلى أن قرابة سبعة ملايين رجل تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاما لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، مقابل نحو 3.5 ملايين امرأة ضمن الفئة نفسها.
وفي المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الأشخاص الموجودين خارج قوة العمل والذين يرغبون حاليا في الحصول على وظيفة بلغ نحو ستة ملايين شخص في يونيو، وهم غير مصنفين ضمن العاطلين لأنهم لم يبحثوا بنشاط عن عمل خلال الأسابيع الأربعة السابقة أو لم يكونوا متاحين للعمل.
ويربط إيبرستات جزءا من تراجع المشاركة لدى الرجال بعوامل متعددة، من بينها الاستفادة من برامج المرض والعجز، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب استمرار ابتعاد شريحة من الرجال في سن العمل عن الوظائف رغم توفرهم الجسدي على القدرة على العمل.
كما حذر الخبير من أن استمرار هذه الظاهرة قد تكون له تداعيات تتجاوز الجانب الاقتصادي، لتشمل ضعف الاندماج الاجتماعي وتراجع المشاركة المجتمعية، داعيا إلى مراجعة السياسات التي يمكن أن تشجع على العودة إلى سوق العمل.
وتعيد الأرقام الأخيرة النقاش في الولايات المتحدة حول تحديات رفع معدل المشاركة في سوق الشغل، خصوصا في ظل ارتفاع أعداد المتقاعدين واستمرار تراجع انخراط بعض الفئات من الرجال في سن العمل.












