أكدت المديرة العامة لـ“تكنوبارك المغرب”، لمياء بنمخلوف، أن المنظومة المقاولاتية المغربية شهدت خلال السنوات الماضية تطورا لافتا، مكنها من أن تصبح من بين أكثر البيئات جاذبية لريادة الأعمال والابتكار على الصعيد الإفريقي.
وأوضحت بنمخلوف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش، أن المغرب عمل على مدى أكثر من عقدين على بناء منظومة مقاولاتية مهيكلة، تقوم على مواكبة حاملي المشاريع وتمويل الابتكار ودعم نمو المقاولات الناشئة.
وأضافت أن هذه الدينامية انعكست على موقع المملكة في عدد من التصنيفات الدولية المرتبطة بالابتكار وريادة الأعمال والتحول الرقمي، مشيرة إلى أن المغرب حقق تقدما مهما في تشجيع ريادة الأعمال، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والرقمنة.
واعتبرت أن “تكنوبارك” يشكل أحد أبرز المشاريع التي ساهمت في توجيه الشباب نحو ريادة الأعمال التكنولوجية، من خلال توفير بيئة ملائمة للمقاولين وإتاحة آليات متعددة للمواكبة والتحفيز.
وأشارت إلى أن المغرب يضم حاليا نحو 400 ألف مقاولة نشطة تساهم في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، موضحة أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج المقاولاتي، وتعد رافعة أساسية للابتكار وخلق الثروة.
وشددت بنمخلوف على أن هذه الفئة من المقاولات تحتاج إلى مواكبة مستمرة في مختلف مراحل تطورها، بداية من التأسيس وصولا إلى التوسع، لافتة إلى اعتماد مجموعة من الحوافز الضريبية وآليات التمويل والأجهزة القطاعية والجهوية لدعمها.
وأبرزت أن التمويل يشكل إحدى أهم ركائز نمو المقاولات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن المغرب طور حلولا تمويلية تتناسب مع مختلف مراحل تطور المشاريع.
أما الرافعة الثانية، فتتمثل في تسهيل الولوج إلى الأسواق، سواء داخل المغرب أو على المستوى الدولي، من خلال مواكبة المقاولات الناشئة في البحث عن فرص جديدة للتوسع وتسويق منتجاتها وخدماتها.
وتتمثل الرافعة الثالثة، بحسب بنمخلوف، في الابتكار، عبر تمكين المقاولات من أحدث التكنولوجيات لتعزيز تنافسيتها وتسريع تحولها الرقمي وتقوية حضورها في الأسواق الدولية.
وأكدت أن هذه المحاور الثلاثة تشكل جوهر استراتيجية “تكنوبارك”، الذي يوفر مواكبة يومية للمقاولين في عدد من جهات المملكة، مشيرة إلى أن معدل استمرارية المقاولات الناشئة التي استفادت من خدماته يناهز 90 في المائة بعد مرور خمس سنوات على تأسيسها.
وبخصوص توسع شبكة “تكنوبارك”، أوضحت بنمخلوف أن أول مركز أُحدث بالدار البيضاء سنة 2001، قبل أن يتم تعميم النموذج تدريجيا عبر افتتاح مواقع في الرباط وطنجة وأكادير والصويرة.
وأضافت أن العمل جار حاليا على تطوير ثلاثة مشاريع جديدة بكل من فاس ووجدة وتزنيت، في إطار توجه يهدف إلى توسيع الاستفادة من خدمات المواكبة والابتكار خارج الأقطاب الاقتصادية الكبرى.
واعتبرت أن هذا التوسع يعكس رغبة في تثمين الكفاءات والمبادرات المحلية بمختلف مناطق المملكة، وإتاحة فرص متكافئة أمام الشباب الراغبين في إنشاء مشاريع تكنولوجية مبتكرة.
وأفادت بأن “تكنوبارك” تمكن، خلال نحو 25 عاما، من مواكبة أكثر من 3500 مقاولة تكنولوجية ناشئة في مختلف مراحل تطورها، مشيرة إلى أن النموذج الذي تم تطويره بالمغرب أثبت فعاليته في دعم استمرارية المقاولات.
وأضافت أن نحو 90 في المائة من الشركات الناشئة التي استفادت من المواكبة تواصل نشاطها بعد خمس سنوات، بينما وفرت 500 مقاولة ناشئة احتضنها “تكنوبارك” خلال سنة 2025 حوالي 1700 منصب شغل مباشر.
كما أشارت إلى أن 35 في المائة من هذه المقاولات تصدر حلولها إلى الأسواق الدولية، بما يعكس قدرة الشركات التكنولوجية المغربية على المنافسة خارج السوق الوطنية.
وأكدت بنمخلوف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا أكبر على دعم الابتكار في قطاعات استراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا المالية.
وشددت على أن طموح “تكنوبارك المغرب” يتمثل في جعل السيادة الرقمية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز إشعاع الابتكار المغربي على المستويين الإقليمي والدولي.












