انطلقت، مساء أمس الأحد، بكورنيش أبي رقراق بالعاصمة الرباط، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفنون والثقافة “صيف الأوداية”، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتعاون مع المجلس الوطني للموسيقى، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة لذكرى عيد العرش المجيد.
وتنظم هذه التظاهرة الفنية والثقافية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث تقترح على جمهور مدينة الرباط وزوارها برنامجا موسيقيا متنوعا يجمع بين أنماط فنية مختلفة، ويستضيف نخبة من الفنانين المغاربة والأجانب.
واستهلت فعاليات المهرجان بحفل فني أحياه الفنان فؤاد الزبادي، الذي قدم مجموعة من روائع الموسيقى العربية والمغربية الكلاسيكية، في أمسية امتزجت خلالها الألوان الغنائية المغاربية بالمشرقية، قبل أن يتم تتويجه بدرع المهرجان، تقديرا لمسيرته الفنية وإسهاماته في خدمة الأغنية المغربية والعربية.
كما تميزت السهرة الافتتاحية بتكريم الفنان محمود مكري، أحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الأغنية المغربية الحديثة، حيث عُرف بتجربته الفنية التي جمعت بين الأغنية المغربية وموسيقى الروك، وأسهمت في منح الموسيقى الوطنية بعدا متجددا وحضورا خارج حدود المملكة.
وشهدت الأمسية كذلك مشاركة الفنانة البلغارية ديانا دفوفا، التي قدمت مقتطفات من التراث الغنائي البلغاري أمام جمهور العدوتين، إلى جانب الفنان والملحن المغربي أيوب التجاني، الذي أدى مختارات من الأغاني المغربية الأصيلة.
كما شاركت الفنانة فاطمة الزهراء العروسي في الحفل من خلال تقديم باقة متنوعة من أعمالها، بمصاحبة “الأوركسترا متعددة الثقافات للمغرب”، بقيادة المايسترو حمزة أمزكر، وسط تفاعل لافت من الجمهور الذي تابع فقرات السهرة الافتتاحية.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المجلس الوطني للموسيقى والمديرة العامة للمهرجان، وفاء بناني، أن الدورة الرابعة عشرة تتميز ببرمجة فنية متنوعة تراعي مختلف الأذواق والأجيال، مع الحرص على تقديم إضافات جديدة في كل دورة.
وأوضحت أن المهرجان يخصص خلال أيامه عددا من التكريمات والجوائز لفنانين ساهموا في إثراء المشهد الموسيقي، مشيرة إلى أن الهدف من هذه المبادرة هو الاحتفاء بالرواد، وفي الوقت نفسه منح مساحة للفنانين الشباب من أجل تقديم تجاربهم أمام جمهور واسع.
وأضافت أن المهرجان يسعى إلى المساهمة في تنشيط الحركة الثقافية والفنية بمدينة الرباط، وتعزيز التواصل بين الأجيال الموسيقية، فضلا عن دعم المبدعين المغاربة والانفتاح على ثقافات وتجارب موسيقية من بلدان مختلفة.
من جهته، اعتبر الفنان محمود مكري أن تكريمه في هذه الدورة لا يخصه بمفرده، بل يمثل تكريما لجميع أفراد مجموعة الإخوة مكري ولجمهورهم، الذي ظل، على مدى سنوات طويلة، سندا أساسيا لمسيرتهم الفنية.
وأشار إلى أن محبة الجمهور شكلت دائما حافزا لمواصلة الإبداع وتقديم أعمال جديدة، مؤكدا أن الجيل الجديد من العائلة الفنية سيواصل حمل المشعل والحفاظ على الرسالة الموسيقية التي ميزت تجربة الإخوة مكري.
ويتواصل مهرجان “صيف الأوداية” إلى غاية 12 غشت الجاري، حيث سيكون الجمهور على موعد مع مجموعة من السهرات التي يحييها عدد من الفنانين المغاربة، من بينهم سامي قصبة، وفريد غنام، وحميد القصري، ونصر مكري، إلى جانب مغنيي الراب “أوزي” و”حليوة”.
ومن المرتقب أن تختتم فعاليات الدورة بأمسية مخصصة للأغنية الشعبية، يحييها كل من صلاح الدين مجدولي، وفرقة “التوام”، والحاج عبد المغيث، في ختام برنامج فني يراهن على التنوع الموسيقي والانفتاح على مختلف الأذواق، وترسيخ مكانة المهرجان ضمن أبرز التظاهرات الثقافية الصيفية بالعاصمة.











