صعّدت الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين موقفها من التوجه نحو فرض رسوم مالية على بعض مسالك التكوين بالجامعات العمومية، معلنة رفضها لمضمون البلاغ الصادر عن منتدى رؤساء الجامعات، ومعتبرة أنه لم يقدم أجوبة واضحة عن التساؤلات المرتبطة بهذا التوجه.
وقالت الفيدرالية، في بلاغ لها، إن منتدى رؤساء الجامعات انخرط في الدفاع عن اختيارات وزارة التعليم العالي وتبريرها، بدل توضيح الأسس التي يقوم عليها فرض رسوم على بعض مسالك التكوين، متسائلة في الوقت ذاته عن حدود دور المنتدى ومسؤوليته في النقاش العمومي المتعلق بالسياسات الحكومية.
واعتبرت الهيئة الطلابية أن أي تغيير يمس نموذج تمويل الجامعة العمومية كان يستوجب إشراك الطلبة والأساتذة والباحثين والأطر الإدارية والتقنية، إلى جانب مناقشته داخل مجالس المؤسسات والجامعات، باعتبار هذه الفئات معنية بشكل مباشر بمستقبل التعليم العالي.
وأكدت الفيدرالية رفضها تحويل استقلالية الجامعات إلى مبرر لفرض ترتيبات مالية جديدة على الطلبة، معتبرة أن النقاش لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، بل بنموذج الجامعة العمومية المراد بناؤه، وبمدى الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوين.
وشددت على أن معالجة الاختلالات المالية والبنيوية التي تعاني منها الجامعة ينبغي أن تمر عبر تعزيز الاستثمار العمومي في التعليم العالي والبحث العلمي، وتحسين الحكامة وتثمين الموارد البشرية وتطوير البنيات الجامعية، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل إضافية دون تحميل الطالب والأسرة كلفة الإصلاح.
كما دعت وزارة التعليم العالي إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية وشرح دوافع أي قرارات مرتبطة برسوم التكوين بشكل مباشر للرأي العام والطلبة، بدل ترك مهمة الدفاع عنها لرؤساء الجامعات.
وأكدت الفيدرالية أن موقفها لا يستهدف عرقلة إصلاح الجامعة أو تطوير التكوين المستمر، وإنما يرفض أن يصبح الوضع الاجتماعي للطالب عاملا يحد من حقه في التكوين، أو أن تتحول الجامعة العمومية تدريجيا إلى خدمة مؤدى عنها.
وطالبت بفتح حوار وطني حول تمويل الجامعة ومستقبل التعليم العالي، بمشاركة مختلف مكونات الأسرة الجامعية، مؤكدة أن أي إصلاح جوهري لا يحظى بنقاش واسع ومشاركة المعنيين به سيواجه صعوبة في تحقيق القبول داخل الوسط الجامعي والمجتمع.
وخلصت الفيدرالية إلى التأكيد على تمسكها بجامعة عمومية قوية وعادلة وذات جودة، معتبرة أن التكوين الجامعي استثمار في الإنسان والمجتمع، وليس منتوجا تجاريا يتحمل الطالب وحده كلفته.












