أكدت مؤسسة وسيط المملكة أن اعتماد آلية للمراقبة الطبية المضادة للرخص المرضية داخل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يظل ممكنا من حيث المبدأ، شريطة أن يستند إلى أساس قانوني أو تنظيمي واضح، وأن يتم في إطار يحترم حقوق المستخدمين وضماناتهم القانونية.
وأوضحت المؤسسة، في رأي استشاري أصدرته بناء على طلب من مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، أن هذه الآلية ينبغي أن تهدف إلى ضمان حسن سير المرفق العام وتدبير حالات الغياب لأسباب صحية، دون المساس بالكرامة والخصوصية والسر الطبي وحماية المعطيات الشخصية للموظفين والمستخدمين.
وشدد الرأي على ضرورة استقلال الطبيب المكلف بالمراقبة، والفصل بين التقييم الطبي والقرار الإداري، مع تمكين المستخدم المعني من حقه في الحصول على المعلومات والتوضيحات والتظلم قبل اتخاذ أي إجراء قد يؤثر على وضعيته الإدارية أو المالية.
وأكد وسيط المملكة أن نتائج المراقبة الطبية المضادة لا يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية بشكل تلقائي، بل يتعين أن يتم ذلك في الحدود التي يسمح بها القانون وبعد استيفاء مختلف الضمانات والإجراءات المسطرية المعمول بها.
كما دعت المؤسسة إلى إدراج المراقبة الطبية ضمن سياسة متكاملة لتدبير الغياب، تعتمد على الوقاية وتحليل أسبابه وتحسين ظروف العمل وتعزيز الثقة بين الإدارة والمستخدمين، بدل الاقتصار على استعمالها كأداة للرقابة أو الجزاء.
واختتم الرأي الاستشاري بإحدى عشرة توصية عملية موزعة على أربعة محاور تشمل التأطير التنظيمي، والشروط المسطرية، وحماية الحقوق، وآليات التتبع والتقييم، بهدف إرساء نظام متوازن يجمع بين حسن تدبير المرفق العام وحماية حقوق المستخدمين.












