كشفت دراسة أعدها المركز المشترك للبحوث التابع للمفوضية الأوروبية أن تشديد القواعد المتعلقة بمخلفات بعض المبيدات الزراعية قد ينعكس بشكل كبير على صادرات الطماطم المغربية نحو الاتحاد الأوروبي، مع اختلاف حجم التأثير بحسب قدرة المنتجين على التكيف مع المعايير الجديدة.
وأوضحت الدراسة أن المغرب يمثل أكثر من 70 في المائة من واردات الطماطم التي شملها التحليل التفصيلي، مشيرة إلى رصد مخلفات ثماني مواد فعالة مرتبطة بالدراسة في بعض الواردات المغربية، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني أن جميع الطماطم المصدرة جرى استخدام هذه المواد في إنتاجها.
وفي السيناريو المتوسط، الذي يفترض قدرة جزء من المنتجين المغاربة على تعديل ممارساتهم وتحمل تكاليف إضافية للحفاظ على الولوج إلى السوق الأوروبية، قد تتراجع صادرات الطماطم المغربية بنحو 195 ألف طن، أي ما يعادل 60 في المائة من الكميات التي شملها التحليل.
وفي المقابل، يتوقع النموذج أن يرتفع إنتاج الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 553 ألف طن، أي بنسبة 3 في المائة، مع زيادة مماثلة تقريبا في الأسعار بالنسبة إلى المستهلك الأوروبي.
أما في السيناريو الأكثر تشددا، والذي يفترض عدم تمكن المنتجين من التكيف مع الحدود الجديدة لمخلفات المبيدات، فقد تنخفض الواردات الأوروبية من الطماطم المغربية بما يقارب 325 ألف طن، ما يعني اختفاء الجزء الأكبر من الكميات التي شملتها الدراسة من السوق الأوروبية.
غير أن المركز أوضح أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة انخفاض الإنتاج المغربي بنفس الحجم، إذ يمكن إعادة توجيه جزء كبير من الصادرات نحو أسواق أخرى، من بينها المملكة المتحدة، وهو ما قد يحول التأثير من خسارة إنتاجية مباشرة إلى إعادة توزيع جغرافي للأسواق.
وفي السيناريو نفسه، قد يرتفع إنتاج الطماطم في الاتحاد الأوروبي بنحو 1.54 مليون طن، أي بنسبة 8 في المائة، بينما قد ترتفع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأوروبيين بنسبة مماثلة، مع قدرة الإنتاج الأوروبي على تعويض ما يصل إلى 82 في المائة من تراجع الواردات.
وفي المقابل، تبدو التداعيات محدودة في حال تمكن المنتجون المغاربة من التكيف بتكلفة منخفضة، حيث قد لا يتجاوز انخفاض الصادرات نحو السوق الأوروبية 7 آلاف طن، أي 2.2 في المائة، مع تأثير طفيف على الإنتاج والأسعار داخل الاتحاد.
وتبرز هذه السيناريوهات أن حجم التأثير المحتمل يرتبط أساسا بقدرة المنتجين المغاربة على اعتماد بدائل للمبيدات المعنية، وتكييف الممارسات الزراعية مع المعايير الأوروبية الجديدة، وتحمل التكاليف المرتبطة بذلك.
وعلى نطاق أوسع، أدرجت الدراسة المغرب ضمن 30 دولة من خارج الاتحاد الأوروبي قد تتأثر صادراتها في حال تشديد قواعد مخلفات المبيدات، حيث تبلغ قيمة المنتجات المغربية المعرضة نظريا لهذه التغييرات نحو 2.8 مليار دولار.
غير أن المركز شدد على أن هذه القيمة لا تمثل خسائر متوقعة، وإنما حجم التدفقات التجارية التي يمكن أن تتأثر وتحتاج إلى تحليل أكثر تفصيلا.
وتتعلق الدراسة بـ18 مادة فعالة مصنفة ضمن المبيدات الأكثر خطورة وغير المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي، وشملت قاعدة البيانات المستخدمة 235 منتجا زراعيا و86 دولة مصدرة.
وأكد المركز المشترك للبحوث أن نتائج الدراسة تمثل سيناريوهات اقتصادية وليست توقعات مؤكدة، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن تطبيق الحدود الجديدة.
وبذلك تبقى صادرات الطماطم المغربية أمام احتمال تشديد شروط الولوج إلى السوق الأوروبية، فيما سيعتمد حجم التأثير الفعلي على القرار الأوروبي النهائي ومدى قدرة المنتجين المغاربة على التكيف مع القواعد الجديدة.












