تتجه الحكومة نحو تطوير نموذج جديد للسكن الإيجاري المتوسط، يقوم على توفير مساكن بواجبات كراء تقل عن الأسعار المتداولة في السوق، مع إمكانية احتساب جزء من المبالغ المؤداة شهرياً ضمن أقساط تملك المسكن عند انتهاء مدة العقد.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع أسعار الإيجار وصعوبة اقتناء السكن بالنسبة إلى شرائح واسعة من الأسر المغربية، خاصة الشباب والطبقة المتوسطة، ما أعاد خيار «الكراء المفضي إلى التملك» إلى واجهة النقاش حول السياسات السكنية.
وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، قد أعلن خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، في يناير الماضي، عن إعداد دراسة لاعتماد نظام للكراء السكني بأسعار تقل بنحو 20 في المائة عن مستويات السوق، مع إمكانية تحويل جزء من واجبات الكراء إلى أقساط تساهم في اقتناء المسكن مستقبلاً.
وأظهرت الدراسات والتقييمات الأولية وجود حاجة متزايدة إلى إنشاء سوق منظمة للسكن الإيجاري المتوسط، تستجيب لحاجيات الأسر التي تواجه ارتفاع تكاليف السكن، دون اضطرارها إلى تخصيص جزء كبير من دخلها الشهري للإيجار أو التخلي عن معايير الجودة.
وأوضح بن إبراهيم، في تصريح لجريدة «هسبريس»، أن المشروع انتقل إلى مرحلة دراسة مختلف السيناريوهات الممكنة واختيار الصيغة الأكثر ملاءمة لخصوصيات السوق المغربية، إلى جانب تحديد الشروط والآليات الضرورية لتنزيلها على أرض الواقع.
وتسعى السلطات إلى بلورة نموذج يوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة المشروع بالنسبة إلى المستثمرين والفاعلين في القطاع العقاري، بما يسمح بتوفير عرض إيجاري منظم وقابل للتطوير على المدى الطويل.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة، التي قد لا تستفيد من بعض برامج الدعم السكني، وفي الوقت نفسه تجد صعوبة في تحمل كلفة اقتناء عقار، في ظل ارتفاع أسعار المساكن وتكاليف التمويل.
ويرتقب أن يشكل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الاختبار الأساسي لنجاح النموذج، خصوصاً في ما يتعلق بتحديد شروط الاستفادة، ومدة العقود، ونسبة واجبات الكراء التي يمكن احتسابها ضمن ثمن التملك، فضلاً عن توفير ضمانات تحمي حقوق المكتري والمستثمر.
وتراهن الحكومة على جعل السكن الإيجاري المتوسط مكوناً دائماً ضمن منظومة الإسكان بالمغرب، من خلال توفير مساكن لائقة بأسعار تتناسب مع إمكانيات الأسر، مع فتح المجال أمام المستفيدين للانتقال تدريجياً من وضعية المكتري إلى مالك للسكن.
وفي حال نجاح المشروع، قد يوفر «الكراء المفضي إلى التملك» حلاً وسطاً بين الإيجار والشراء المباشر، ويمنح الأسر والشباب خياراً إضافياً للولوج إلى السكن مع تخفيف الضغط الذي تفرضه تكاليف الكراء على ميزانياتهم الشهرية.












