دخلت إحدى المنصات الرقمية الناشطة في مجال الاستثمار عبر الإنترنت دائرة الاشتباه القضائي، بعدما أحالت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية ملفاً بشأنها على النيابة العامة، استناداً إلى شكايات ومعطيات تتحدث عن خسائر مالية وعمليات يُشتبه في ارتباطها بالاحتيال الإلكتروني وتبييض الأموال والتهديد.
وتقدمت المنظمة بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، بعد توصلها، وفق ما أفادت به، بإفادات من مواطنين داخل المغرب وخارجه قالوا إنهم تعرضوا لخسائر مالية عقب تعاملهم مع المنصة المعنية.
وبحسب مضمون الشكاية، اعتمد النشاط المبلغ عنه على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل ومنصات رقمية لاستقطاب المستخدمين، عبر عروض استثمارية ووعود بتحقيق أرباح مقابل تحويل مبالغ مالية.
وأفادت المنظمة بأن عدداً من المشتكين بدأوا باستثمارات أولية، قبل أن تتم مطالبتهم لاحقاً بتحويل مبالغ إضافية تحت مبررات مختلفة، من بينها أداء رسوم أو ضرائب أو مصاريف مرتبطة بسحب الأرباح.
وتشير الإفادات إلى أن بعض المستخدمين واجهوا لاحقاً صعوبات في استرجاع الأموال التي سبق لهم تحويلها، ما دفع المنظمة إلى المطالبة بالتحقق من طبيعة النشاط والجهات التي تقف وراءه.
وأكدت المنظمة أن المعطيات الواردة في الشكاية لا تشكل حكماً مسبقاً على أي شخص أو جهة، وإنما تستدعي، بحسبها، فتح بحث قضائي لتحديد حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات المحتملة.
وطالبت في هذا الإطار بالاستماع إلى المشتكين، وتحديد هوية القائمين على المنصة، والتدقيق في الحسابات والتحويلات المالية المرتبطة بالنشاط، إلى جانب تتبع مسار الأموال والجهات المستفيدة منها.
كما دعت إلى التحقق من الوضع القانوني للمنصة ومدى توفرها على التراخيص الضرورية لممارسة أنشطة مالية أو استثمارية، في حال كانت الخدمات التي تقدمها خاضعة لترخيص مسبق.
ويكتسي الجانب الرقمي أهمية خاصة في مثل هذه الملفات، بالنظر إلى اعتماد عمليات التواصل والاستقطاب والتحويل على الإنترنت، ما يجعل المراسلات الإلكترونية وبيانات الحسابات والتحويلات من بين العناصر التي يمكن أن تساعد في كشف تسلسل العمليات وتحديد الأطراف المتدخلة.
وتعيد القضية إلى الواجهة المخاطر المرتبطة ببعض عروض الاستثمار الرقمي، خصوصاً تلك التي تعد بأرباح مرتفعة في فترات قصيرة أو تفتقر إلى معلومات واضحة بشأن الجهة المشرفة عليها ووضعها القانوني.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، تظل الوقائع الواردة في الشكاية في إطار الادعاءات والمعطيات المقدمة من المنظمة والمشتكين، فيما يبقى تحديد صحتها والمسؤوليات المترتبة عنها من اختصاص السلطات القضائية المختصة.











