ليس أقسى على الناخب الطنجاوي من أن يكتشف، على مشارف نهاية ولاية تشريعية (2021-2026)، أن الكرسي البرلماني تحول إلى “مجرد رقم في عداد الجلسات” لا يغادر قبة الغرفة الأولى إلا على إيقاع أسئلة روتينية. عبد القادر الطاهر، النائب عن الاتحاد الاشتراكي وعضو لجنة المالية، ينهي ولايته وسط فجوة واسعة بين ترف الأرقام (حوالي 400 سؤال) وواقع عاصمة البوغاز التي تعاني التفاوتات، والتوترات المجالّية، واختبارات القرب الخاسرة ميدانياً.
حين يلوّح الحزب والفريق البرلماني برصيد 400 سؤال، فإنهم يفترضون أن المواطن يقرأ السياسة بعداد (PHP/JavaScript) . لكن السؤال الحقيقي الذي يتهرب منه الطاهر ورفاقه: كم من هذه الأسئلة اهتزت له وزارة الوصاية لتنتشل حياً من أزمة تعمير، أو تخفف من اختناق نقلي، أو تعيد الاعتبار للاستثمار المنتج لفرص الشغل بطنجة وأصيلة؟ إن تحويل العمل الرقابي إلى “أرشيف ورقي” للأسئلة الكتابية والشفوية، دون الترافع الشرس عن الملفات الحارقة للجهة، يعكس فهماً كلاسيكياً للتمثيلية يقوم على “أداء الواجب شكلاً” لا إحداث الصدمة التنموية مضموناً.
في خريف 2021، كانت الوعود تَعِدُ بميلاد جيل جديد من الإنصات القريب والربط العضوي بهموم القواعد. اليوم، وبعد خمس سنوات، يسجل الفاعل المدني والسياسي المحلي أن التواصل تحول إلى مناسباتي باهت. البرلماني الذي يدخل لجنة المالية ليناقش الموازنات الكبرى، يفترض أن تعكس مرافاته نبض “سوق المدن الكبرى” وعذابات الهامش. غير أن الحصيلة الميدانية لطنجة-أصيلة تؤكد أن النائب اختار الدفء المؤسساتي البعيد عن نبض الشارع، مقسّماً وقته بين الاصطفاف الحزبي البارد وعموميات الخطاب البرلماني.
ليس عيباً أن يخطئ السياسي في التقدير أو يضعف أثره، لكن العيب كل العيب هو الاعتقاد بأن الذاكرة الطنجاوية قصيرة لدرجة نسيان حصيلة خلت من الأثر الملموس. عبد القادر الطاهر مطالب اليوم – وهو يودع الولاية الأولى – بأن يقدم جرداً شجاعاً, لا للأسئلة التي تملأ رفوف الأمانة العامة للبرلمان، بل للمشاريع والمكاسب التي تحققت فعلاً بفضل مرافعاته بدائرة طنجة-أصيلة. أما غير ذلك، فهي سياق انتخابي آخر سيلفظ كل من تعامل مع الكرسي كمنصب عبور لا كأمانة ثقيلة.












