حذرت الصيدلانية السريرية الاستشارية في علاجات أمراض الباطنة والأعصاب، هدى الدوسري، من الاعتماد على النصائح والوصفات العلاجية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الانتشار الواسع للمحتوى الصحي لا يعني بالضرورة موثوقيته.
وأوضحت الدوسري أن بعض المحتويات التي تقدم تحت عنوان «التوعية الصحية» قد تكون في الواقع ذات طابع تسويقي، وتهدف إلى دفع المستخدمين نحو شراء منتجات أو استعمال أدوية ومكملات دون وجود حاجة طبية واضحة.
وأشارت إلى أن منصات التواصل أصبحت من أسرع مصادر الحصول على المعلومة الصحية، غير أن الخطورة تبدأ عندما تتحول المعلومات العامة إلى توصيات علاجية مباشرة، أو يتم تقديم دواء أو مكمل غذائي باعتباره مناسباً للجميع.
وشددت على أن اختيار العلاج يجب أن يراعي مجموعة من العوامل، من بينها الحالة الصحية والعمر والتاريخ المرضي والأدوية التي يستعملها المريض، فضلاً عن احتمال وجود تداخلات دوائية أو آثار جانبية.
وأكدت أن المعلومة الطبية الموثوقة لا تعتمد على الوعود المبالغ فيها أو تقديم العلاج باعتباره «حلاً نهائياً» أو مناسباً لجميع الحالات، وإنما تستند إلى مصادر علمية واضحة وتعرض الفوائد والمخاطر والحدود المحتملة لكل علاج.
ومن بين المؤشرات التي تستدعي الحذر، بحسب الدوسري، التركيز المفرط على النتائج السريعة، والاعتماد على تجارب الأفراد لإثبات فعالية العلاج، وإغفال الحديث عن الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية، إضافة إلى ربط المحتوى بروابط لشراء منتجات دون توضيح طبيعته الإعلانية.
وأوضحت أن نجاح دواء أو مكمل مع شخص معين لا يعني بالضرورة أنه سيكون مناسباً لآخر، لأن تشابه الأعراض لا يعني دائماً وجود المرض نفسه، كما أن اختلاف الحالة الصحية قد يجعل العلاج آمناً لشخص وغير مناسب لآخر.
وأضافت أن عدد المتابعين أو حجم المشاهدات أو شهرة مقدم المحتوى لا تعد معياراً علمياً للحكم على صحة المعلومات الطبية، داعية إلى التحقق من تخصص مقدم المحتوى والمصادر العلمية التي يستند إليها.
وحذرت من إيقاف الأدوية الموصوفة أو تغيير جرعاتها أو البدء في علاجات جديدة اعتماداً على مقاطع أو منشورات متداولة عبر الإنترنت، لما قد يترتب على ذلك من آثار صحية غير متوقعة.
وأكدت أن الطبيب أو الصيدلي المختص، المطلع على الحالة الصحية للمريض، يظل المرجع الأساسي في القرارات المرتبطة باستخدام الأدوية أو تغييرها.
وختمت الدوسري بالتأكيد على أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في نشر الوعي الصحي، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الاستشارة الطبية المباشرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتوصيات علاجية أو جرعات دوائية.












