عاد ملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة النقاش السياسي في مدريد، بالتزامن مع تزايد الاهتمام بالموارد المعدنية الموجودة في أعماق المحيط الأطلسي، خصوصا المعادن التي تدخل ضمن الصناعات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.
وصادقت لجنة المجتمعات ذاتية الحكم بمجلس الشيوخ الإسباني، يوم الخميس 1 أكتوبر، على مقترح غير تشريعي يدعو الحكومة الإسبانية إلى الدفع نحو استئناف العمل بشأن تحديد المجالات البحرية مع المغرب، مع ضمان مشاركة حكومة جزر الكناري في الملفات التي تمس الأرخبيل. وحصل المقترح على تأييد 35 عضوا، مقابل 18 معارضا وامتناع عضو واحد عن التصويت.
ويكتسب الملف بعدا اقتصاديا متزايدا بسبب الموارد المعدنية التي يُعتقد بوجودها قرب جبل تروبيك في المحيط الأطلسي، ومن بينها التيلوريوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد تحظى بأهمية متنامية في صناعات التكنولوجيا والطاقة والبطاريات.
ويطالب المقترح بأن تتم المفاوضات بين مدريد والرباط في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، خصوصا القواعد المتعلقة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مع إشراك حكومة جزر الكناري بصورة مباشرة في القضايا التي تؤثر على المجالات البحرية المحيطة بالأرخبيل.
كما يدعو النص الحكومة الإسبانية إلى تعزيز وضع جزر الكناري في ما يتعلق بحقوقها البحرية، وهي مسألة ترتبط مباشرة بطريقة احتساب المجالات البحرية وحدود الاختصاص في المنطقة.
ولا تعني مصادقة اللجنة التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الحدود البحرية، إذ يتعلق الأمر بمبادرة غير تشريعية تدفع الحكومة الإسبانية إلى مواصلة الحوار والمفاوضات مع المغرب حول ملف ظل مطروحا منذ سنوات.
وتكتسب منطقة جبل تروبيك أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات المعدنية الموجودة في قاع المحيط، ما جعل مسألة تحديد المجالات البحرية تتجاوز البعد الجغرافي لتكتسب أبعادا اقتصادية واستراتيجية مرتبطة بالموارد الحيوية.
ويأتي تجدد النقاش في وقت تشهد فيه المعادن الحرجة طلبا دوليا متزايدا، بسبب توسع صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والتكنولوجيات المتقدمة.
وبذلك، يعود ملف الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة ضمن معادلة تجمع بين الاعتبارات القانونية والسيادية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالموارد الموجودة في المحيط الأطلسي، مع بقاء أي تسوية نهائية رهينة بالمفاوضات بين البلدين والقواعد المعمول بها في القانون الدولي.












