يحتل الأنف جزءا ملحوظا من المجال البصري لكل عين، إلا أن معظم الناس لا يشعرون بوجوده بشكل واضح أثناء الرؤية الطبيعية، في ظاهرة ترتبط بالطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية ويحدد ما يستحق الانتباه.
وتشير دراسة حديثة حول الإدراك البشري للأنف في سياق الرؤية الثنائية إلى أن الأنف قد يشغل نحو 10 إلى 15 في المائة من المجال البصري لكل عين، لكنه لا يبرز عادة في وعينا اليومي رغم وجوده المستمر أمام العينين.
ويمكن ملاحظة الأنف بسهولة عند التركيز عليه بشكل متعمد أو عند إغلاق إحدى العينين، غير أن حضوره يتراجع خلال الرؤية الثنائية الطبيعية بسبب ثبات موقعه وقربه الشديد من العينين، إضافة إلى اختلاف صورته بين العين اليمنى واليسرى.
ويتعامل الدماغ مع هذه المعلومات باعتبارها ثابتة ومتوقعة ولا تقدم عادة معطيات جديدة يحتاجها الإنسان لفهم محيطه أو اتخاذ قراراته، لذلك يتم تقليص حضورها في الإدراك الواعي.
وتوضح الدراسة أن الدماغ لا يعالج جميع المعلومات التي تستقبلها العينان بالدرجة نفسها، بل ينتقي بينها ويرتبها بحسب أهميتها.
وتحظى الإشارات المتغيرة، مثل الحركة أو ظهور جسم جديد أو وجود خطر محتمل، بأولوية أكبر في المعالجة والانتباه، بينما يجري التعامل مع العناصر الثابتة والمتكررة باعتبارها جزءا من الخلفية البصرية.
وهذا ما يفسر لماذا يمكن للأنف أن يكون موجودا باستمرار داخل المجال البصري دون أن يفرض نفسه على تجربة الإنسان اليومية.
وتبرز هذه الظاهرة أن الرؤية البشرية ليست عملية تصوير آلي لما يقع أمام العين، بل نشاط معقد يقوم على الانتقاء والتفسير وإبراز المعلومات الأكثر أهمية.
ويمكن اختبار هذه الظاهرة بسهولة من خلال النظر إلى جسم بعيد ثم محاولة الانتباه إلى الأنف، إذ يصبح وجوده أكثر وضوحا في أطراف المجال البصري، كما يزداد بروزه عند إغلاق إحدى العينين.












