تواجه متاجر الألعاب الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطًا مالية متزايدة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار ألعاب الأطفال، نتيجة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية، وارتفاع تكاليف الشحن والوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل هذا القطاع وقدرة المتاجر المستقلة على الاستمرار.وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأمريكي ارتفاع أسعار ألعاب الأطفال بنسبة 8.3 في المائة خلال الفترة الممتدة بين فبراير وسبتمبر 2026، فيما سجلت زيادة سنوية بلغت 6.6 في المائة خلال سبتمبر الماضي، وهو أعلى معدل ارتفاع سنوي منذ عام 1988، في تطور لافت لقطاع اعتادت أسعاره التراجع بمرور الوقت.وتأتي هذه الزيادات في ظل اعتماد السوق الأمريكية بدرجة كبيرة على المنتجات المصنعة في الصين، ما يجعل قطاع الألعاب عرضة لتقلبات السياسات الجمركية الأمريكية. كما أن اعتماد صناعة الألعاب على البلاستيك ومشتقات النفط يزيد من تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتغليف، فضلًا عن الاضطرابات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.وتتحمل المتاجر الصغيرة النصيب الأكبر من هذه الضغوط، بسبب محدودية مواردها المالية وضعف قدرتها على امتصاص الزيادات في تكاليف الاستيراد والتوزيع. وعلى خلاف الشركات الكبرى، تجد هذه المتاجر صعوبة في الحفاظ على أسعار تنافسية دون التضحية بجزء من أرباحها، خصوصًا خلال المواسم التي يرتفع فيها الطلب على ألعاب الأطفال.وفي هذا السياق، كشفت هيلين دين، مالكة متجر «توي سفاري» للألعاب في ولاية كاليفورنيا منذ 34 عامًا، أن هامش الربح الذي كان يتراوح بين 7 و8 في المائة تراجع إلى نحو 5 في المائة خلال العام الماضي، ما اضطرها إلى خفض جزء من راتبها والاستغناء عن الاستعانة بطلاب جامعيين خلال مواسم العطلات.وأوضحت أن المتاجر الصغيرة تعاني أيضًا من المنافسة غير المتكافئة مع كبار تجار التجزئة، الذين يستفيدون من شروط وأسعار تفضيلية لدى شركات تصنيع الألعاب، مشيرة إلى أن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الوقود واضطراب الإمدادات زادت من تعقيد الوضع.من جهته، أفاد دانيال أورلوف، الشريك في ملكية متجر «كليفر مونسترز» المتخصص في الألعاب والمنتجات التعليمية والترفيهية بنيويورك، بأنه يضطر إلى مراجعة الأسعار مع كل طلبية جديدة، وأحيانًا إلى تحمل جزء من الزيادات من أرباحه للحفاظ على أسعار مقبولة للمستهلكين.وأضاف أن بعض المنتجات قد تُعرض للبيع دون تحقيق أي ربح، في وقت تدفع فيه الضغوط المالية أصحاب المتاجر الصغيرة إلى اللجوء إلى خطوط الائتمان والقروض لتغطية نفقاتهم ومواصلة نشاطهم التجاري.ولا تقتصر تداعيات ارتفاع التكاليف على المتاجر المستقلة، بل تمتد إلى الشركات الكبرى العاملة في صناعة الألعاب. فقد أشار التقرير إلى استمرار الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية وارتفاع أسعار المواد الأولية، خصوصًا الراتنج المستخدم في صناعة البلاستيك، إلى جانب تكاليف الشحن والتغليف والعمالة.وفي هذا الإطار، سجلت شركة «هاسبرو» الأمريكية خسارة تشغيلية معدلة بلغت 8 ملايين دولار في قطاع منتجات المستهلكين خلال الربع الثاني، وعزت ذلك إلى النفقات الإضافية المرتبطة بالرسوم الجمركية، فضلًا عن تغير مزيج منتجات الترفيه وتأثير العوامل الموسمية.كما لا يزال هامش الربح الإجمالي لشركة «ماتيل» تحت الضغط، رغم حصولها على نحو 90 مليون دولار من استرداد الرسوم الجمركية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.وتكشف هذه التطورات عن اتساع الفجوة بين الشركات الكبرى، التي تمتلك إمكانات مالية تساعدها على مواجهة تقلبات السوق، والمتاجر الصغيرة التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل تكاليف إضافية دون امتلاك احتياطيات كافية.وفي ظل استمرار الضغوط الجمركية واللوجستية، يظل مستقبل أسعار الألعاب في الولايات المتحدة مرتبطًا بتطور تكاليف الاستيراد والطاقة والشحن، فيما تواجه المتاجر المستقلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على قدرتها التنافسية وضمان استمرارية نشاطها، دون نقل كامل الأعباء المالية إلى المستهلكين.
الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
آخر المستجدات :
- ارتفاع أسعار الألعاب في أمريكا يهدد المتاجر الصغيرة وسط تصاعد التكاليف
- حجيرة.. المغرب يراهن على تعزيز الصادرات لمواجهة تفاقم عجز الميزان التجاري
- مشروع قانون المالية 2027 يعيد ترتيب الأولويات بالمغرب ويضع القدرة الشرائية والسيادة الاستراتيجية في الصدارة
- ارتفاع أسعار الكازوال يدفع مهنيي الصيد البحري بالشمال إلى مطالبة الحكومة بالتدخل العاجل
- مشروع قانون المالية 2027 يرصد تحديات الذكاء الاصطناعي والرهانات الرقمية بالمغرب
- تصريحات عن عدم توفر ألف محامٍ على البطاقة الوطنية تثير الجدل داخل هيئة الدار البيضاء
- طقس الثلاثاء بالمغرب.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار متفرقة مرتقبة بهذه المناطق
- صيادلة المغرب يدعون وزير الصحة الجديد لفتح حوار جاد












