توصل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف علمي جديد يفسر آلية حدوث أحد الاضطرابات المناعية الوراثية النادرة، من خلال تحديد تأثير طفرة جينية على عمل بروتين أساسي مسؤول عن تنظيم الاستجابة المناعية داخل الجسم.
وشارك في الدراسة باحثون من أستراليا والولايات المتحدة واليابان، حيث تمكنوا من الكشف عن الطريقة التي تؤدي بها طفرة في جين «STAT3» إلى تعطيل وظائف الجهاز المناعي، حتى في وجود نسخة سليمة من الجين نفسه.
وأظهرت النتائج، المنشورة في دورية علمية متخصصة، أن البروتين الناتج عن الجين المتحور لا يقتصر تأثيره على فقدان وظيفته الطبيعية، بل يتداخل أيضا مع البروتين السليم ويمنعه من الوصول إلى نواة الخلية، مما يعرقل تنشيط الجينات الضرورية للاستجابة المناعية.
ويرتبط هذا الخلل بمتلازمة فرط الغلوبولين المناعي «إي»، وهي حالة وراثية نادرة تجعل المصابين بها أكثر عرضة للإصابة بالتهابات متكررة، خصوصا على مستوى الجلد والرئتين، نتيجة اضطراب بعض وظائف الجهاز المناعي.
ويؤدي بروتين «STAT3» دورا مهما في نقل الإشارات داخل الخلايا المناعية، والمساهمة في تنظيم نشاط الجينات المرتبطة بالدفاع عن الجسم ضد العدوى، ما يجعل أي خلل في وظيفته مؤثرا على كفاءة الاستجابة المناعية.
ويساعد هذا الاكتشاف على تفسير كيفية تسبب نسخة جينية متحورة واحدة في ظهور مرض وراثي، رغم وجود نسخة أخرى سليمة، وهو ما يوفر فهما أدق للآليات الجزيئية المرتبطة بهذه الاضطرابات.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح آفاقا جديدة أمام تطوير دراسات وعلاجات مستقبلية تستهدف الخلل الجزيئي المسؤول عن المرض، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد إمكانية الاستفادة من هذا الاكتشاف في الممارسة الطبية.












