كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع عدد الأشخاص النشيطين في سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما بلغ مجموع القوى العاملة نحو 11 مليونا و694 ألف شخص، بانخفاض قدره 70 ألف شخص مقارنة بالفصل الثاني من السنة نفسها.
وأوضحت المندوبية، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل، أن 64,1 في المائة من القوى العاملة تتمركز في الوسط الحضري، فيما لا تتجاوز حصة النساء 21,7 في المائة من مجموع الأشخاص النشيطين اقتصاديا.
وفي المقابل، تمثل النساء 70,6 في المائة من السكان الموجودين خارج القوى العاملة، وهو ما يعكس استمرار الفوارق بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية والولوج إلى سوق الشغل.
وأظهرت المعطيات أن معدل المشاركة في القوى العاملة بلغ 41,8 في المائة على المستوى الوطني، مع تسجيل 41,1 في المائة بالوسط الحضري، مقابل 43 في المائة بالوسط القروي.
وسجلت المؤشرات تفاوتا ملحوظا بين الرجال والنساء، إذ وصل معدل المشاركة الاقتصادية لدى الرجال إلى 65,6 في المائة، بينما لم يتجاوز 18,1 في المائة لدى النساء، بفارق يبلغ 47,5 نقطة مئوية.
وعلى مستوى الفئات العمرية، سجل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، وكذا الفئة ما بين 35 و44 سنة، أعلى معدلات المشاركة في سوق الشغل بنسبة 56,6 في المائة لكل منهما.
في المقابل، بلغ معدل المشاركة لدى الأشخاص البالغين 45 سنة فما فوق 38,1 في المائة، بينما سجل الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة أدنى مستوى بنسبة 23,3 في المائة.
وبحسب المستوى التعليمي، تصدر حاملو الشهادات العليا قائمة الفئات الأكثر مشاركة في القوى العاملة بنسبة 68,5 في المائة، متبوعين بحاملي الشهادات المتوسطة بنسبة 43,3 في المائة، ثم حاملي الشهادات الأساسية بنسبة 40,2 في المائة.
أما الأشخاص غير الحاصلين على أي شهادة، فقد بلغ معدل مشاركتهم في القوى العاملة 37,3 في المائة، مما يبرز تفاوت مستويات النشاط الاقتصادي بحسب المؤهلات الدراسية.
وفي ما يتعلق بمنهجية رصد سوق الشغل، اعتمدت المندوبية السامية للتخطيط بحثا جديدا حول القوى العاملة، يستند إلى المعايير الإحصائية الدولية المعتمدة بتعاون مع منظمة العمل الدولية، مع تكييفها وفق خصوصيات السوق المغربية.
ويعتمد البحث مفهوم الشغل مقابل دخل، الذي يشمل مختلف الأنشطة المنجزة مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، إلى جانب اعتماد مفهوم محدد للبطالة يركز على الأشخاص غير المشتغلين الذين يبحثون فعليا عن عمل ومستعدون لممارسته.
كما وسعت المندوبية نطاق قياس الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، من خلال اعتماد مؤشرات إضافية تتجاوز معدل البطالة التقليدي، بهدف رصد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى العمل أو لا يستفيدون من ساعات تشغيل كافية.
وعلى المستوى الإحصائي، جرى رفع حجم العينة السنوية إلى 135 ألف أسرة، مع تحيين قاعدة المعاينة اعتمادا على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بهدف تحسين دقة المعطيات وتعزيز تمثيلية مختلف الفئات والمناطق.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار التحديات المرتبطة بإدماج النساء والشباب في النشاط الاقتصادي، إلى جانب أهمية تطوير فرص التشغيل وتحسين جودة الوظائف وتعزيز ملاءمة التكوين مع احتياجات سوق العمل.
كما تؤكد المعطيات أن تقييم وضعية التشغيل بالمغرب لا يقتصر على عدد العاطلين، بل يشمل أيضا حجم المشاركة الاقتصادية ومدى قدرة سوق الشغل على استيعاب مختلف الفئات وتوفير فرص عمل مستقرة ومنتجة.












