كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تفاوتات ملحوظة في مؤشرات سوق الشغل بين جهات المملكة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، حيث برزت جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن الجهات التي سجلت أدنى معدلات البطالة، مقابل استمرار ارتفاعها في عدد من المناطق الأخرى.
وأوضحت المعطيات الرسمية أن معدل البطالة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بلغ 6,8 في المائة، وهو ثاني أدنى معدل على الصعيد الوطني، بعد جهة الداخلة وادي الذهب التي سجلت 4,6 في المائة، فيما استقر المعدل الوطني عند 10,5 في المائة.
كما حققت جهة طنجة تطوان الحسيمة نتائج متقدمة على مستوى المشاركة في القوى العاملة، بعدما بلغ معدلها 45,5 في المائة، متجاوزا المتوسط الوطني البالغ 41,8 في المائة.
واحتلت الجهة بذلك المرتبة الثالثة وطنيا من حيث المشاركة الاقتصادية، خلف جهة الداخلة وادي الذهب التي تصدرت الترتيب بنسبة 64,7 في المائة، وجهة الدار البيضاء سطات التي سجلت 47 في المائة.
وفي المقابل، أظهرت المؤشرات ارتفاع معدلات البطالة في جهات أخرى، حيث سجلت جهة كلميم واد نون أعلى نسبة وطنيا بلغت 17,2 في المائة، تلتها درعة تافيلالت بنسبة 14,7 في المائة، ثم جهة الشرق بـ13,7 في المائة، والدار البيضاء سطات بنسبة 13 في المائة.
ولم تقتصر الفوارق الجهوية على البطالة وحدها، بل شملت أيضا مستوى المشاركة في النشاط الاقتصادي، إذ سجلت جهة درعة تافيلالت أدنى معدل للمشاركة في القوى العاملة بنسبة 30,2 في المائة.
وجاءت جهة الشرق في المرتبة الموالية بنسبة 35,7 في المائة، تلتها سوس ماسة بـ37,5 في المائة، ثم كلميم واد نون بنسبة 38,6 في المائة، وهي مستويات تقل عن المعدل الوطني.
وكشفت المندوبية كذلك عن اختلافات مهمة في مؤشر الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يشمل البطالة والقوى العاملة المحتملة والشغل الناقص المرتبط بمدة العمل.
وفي هذا الإطار، سجلت جهة كلميم واد نون أعلى معدل مركب للاستخدام غير الكامل، بنسبة بلغت 38,7 في المائة، مقابل 9,2 في المائة فقط بجهة الداخلة وادي الذهب، مما يعكس اتساع التفاوتات بين الجهات في فرص العمل والاستفادة الكاملة من النشاط المهني.
وتبرز هذه الأرقام أن انخفاض معدل البطالة في بعض الجهات لا يكفي وحده لتقييم وضعية التشغيل، إذ يتطلب الأمر أيضا مراعاة نسبة المشاركة الاقتصادية وجودة فرص العمل ومدى استقرارها.
وتؤكد نتائج البحث حول القوى العاملة استمرار التفاوتات المجالية في سوق الشغل المغربي، بما يطرح تحديات مرتبطة بتوزيع الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي بمختلف جهات المملكة.












