واصل القطاع السياحي بالمغرب تحقيق نتائج إيجابية خلال سنة 2026، بعدما بلغت مداخيل الأسفار نحو 115,26 مليار درهم عند متم شهر شتنبر، مسجلة ارتفاعا بنسبة 12,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وكشفت معطيات مكتب الصرف أن العائدات السياحية انتقلت من 102,85 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 إلى أكثر من 115 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الجارية، بزيادة تناهز 12,4 مليار درهم.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع ارتفاع عدد السياح الوافدين على المملكة، حيث استقبل المغرب 15,7 مليون سائح إلى غاية نهاية شتنبر 2026، بزيادة بلغت 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات وزارة السياحة.
ورغم هذه النتائج، أظهرت المؤشرات تباطؤا نسبيا في وتيرة نمو المداخيل السياحية، بعدما بلغت نسبة الزيادة 12,1 في المائة خلال سنة 2026، مقابل 16,06 في المائة خلال الفترة المماثلة من سنة 2025.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير السياحي زوبير بوحوت أن تراجع وتيرة النمو لا يعني بالضرورة انخفاض مردودية القطاع، لكنه يستدعي الاهتمام بالعوامل التي تتحكم في العائدات المالية الناتجة عن النشاط السياحي.
وأشار إلى أن تعزيز جاذبية المغرب يتطلب مواصلة تطوير الربط الجوي، عبر توسيع شبكة الرحلات الدولية وزيادة المقاعد المتاحة، إلى جانب تحسين الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الفندقية وتنويع الخدمات السياحية.
كما شدد على أهمية تطوير العرض السياحي بمختلف جهات المملكة، وعدم الاقتصار على الوجهات التقليدية، بهدف توزيع العائدات الاقتصادية بشكل أكثر توازنا واستفادة مناطق جديدة من الدينامية التي يعرفها القطاع.
ويرى الخبير أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في رفع متوسط إنفاق السياح ومدة إقامتهم بالمغرب، من خلال توفير تجارب سياحية متنوعة تشمل الثقافة والتراث والطبيعة وسياحة الأعمال والأنشطة الترفيهية.
ومن شأن تحسين جودة الخدمات وتطوير المنتجات السياحية المحلية أن يساهم في تشجيع الزوار على تمديد مدة إقامتهم وزيارة مدن ومناطق إضافية، مما ينعكس إيجابا على نشاط المقاولات المحلية وفرص التشغيل.
وتكتسي هذه التوجهات أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لتنفيذ خارطة الطريق السياحية للفترة 2027-2030، التي يرتقب أن تركز على تعزيز تنافسية الوجهة المغربية وتحسين القيمة الاقتصادية التي يحققها القطاع.
ويطمح المغرب إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، وهو هدف يتطلب، إلى جانب توسيع القدرة على الاستقبال، تحسين البنيات التحتية وتطوير الخدمات وتعزيز الاستثمارات السياحية.
كما يبرز الاهتمام المتزايد بضرورة قياس الأداء السياحي اعتمادا على مؤشرات تتجاوز أعداد الوافدين، لتشمل حجم الإنفاق بالعملة الصعبة، وعدد ليالي المبيت، وفرص الشغل، والاستثمارات، ومدى استفادة مختلف الجهات من العائدات.
وتعكس الحصيلة المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 استمرار نمو السياحة المغربية، مع بروز تحديات مرتبطة بالحفاظ على وتيرة النمو وتحويل الإقبال المت












