كشف بنك المغرب عن ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى عدد من المقاولات الصناعية خلال الفصل الثالث من سنة 2026، في وقت أظهرت فيه نتائج الاستقصاء الفصلي حول الظرفية الاقتصادية استمرار الضغوط المرتبطة بالتموين والتمويل والتشغيل في بعض الأنشطة الصناعية.
وأفادت المعطيات بأن 57 في المائة من المقاولات الصناعية سجلت ارتفاعا في تكاليف الإنتاج للوحدة، مع تفاوت طفيف بين مختلف الفروع، حيث بلغت النسبة 58 في المائة بقطاع النسيج والجلد، و57 في المائة بالصناعات الغذائية، و56 في المائة بالصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية، مقابل 55 في المائة بالصناعات الميكانيكية والتعدينية.
وعلى مستوى مناخ الأعمال، اعتبر 69 في المائة من أرباب المقاولات الصناعية أن الظروف العامة كانت عادية خلال الفصل الثالث، فيما وصفها 22 في المائة بأنها غير ملائمة.
وسجلت الصناعات الغذائية والنسيج والجلد أعلى نسب التقييم السلبي لمناخ الأعمال، بنسب بلغت على التوالي 25 و27 في المائة، مقابل 19 في المائة بالصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية.
وفي المقابل، أظهرت الصناعات الميكانيكية والتعدينية مؤشرات أكثر إيجابية، بعدما اعتبر 27 في المائة من مسؤولي المقاولات أن مناخ الأعمال ملائم، مقابل 60 في المائة وصفوه بالعادي.
وبخصوص ظروف التموين، أفاد 81 في المائة من الصناعيين بأنها ظلت عادية، بينما واجهت 17 في المائة من المقاولات صعوبات في الحصول على المواد والمستلزمات الضرورية للإنتاج.
وتبرز هذه الصعوبات بشكل أكبر في الصناعات الغذائية، حيث اشتكت 36 في المائة من المقاولات من ظروف تموين صعبة، تليها صناعة النسيج والجلد بنسبة 25 في المائة، مقابل 12 في المائة بالصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، أشار 64 في المائة من أرباب المقاولات إلى استقرار عدد المستخدمين خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، فيما أفاد 22 في المائة بتراجعه.
وسجل قطاع الصناعات الغذائية وضعية مغايرة نسبيا، بعدما أعلنت 33 في المائة من مقاولاته ارتفاع عدد العاملين، مقابل 64 في المائة سجلت استقرارا في مستويات التشغيل.
غير أن توقعات الفصل الرابع من سنة 2026 تشير إلى احتمال تراجع عدد المستخدمين في مختلف الفروع الصناعية، وفق تقديرات المقاولات المشاركة في الاستقصاء.
وعلى مستوى السيولة المالية، اعتبرت 84 في المائة من المقاولات أن وضعية خزينتها كانت عادية، مقابل 14 في المائة وصفتها بالصعبة، مع تسجيل ضغوط أكبر لدى الصناعات الغذائية والنسيج والجلد.
وفي هذا السياق، أفادت 22 في المائة من مقاولات الصناعات الغذائية بصعوبة وضعية الخزينة، مقابل 19 في المائة بقطاع النسيج والجلد، و14 في المائة بالصناعات الميكانيكية والتعدينية.
أما بخصوص التمويل البنكي، فقد اعتبرت أغلب المقاولات أن شروط الولوج إلى القروض ظلت عادية، باستثناء الصناعات الغذائية التي سجلت صعوبات في التمويل، بينما وصفت مقاولات النسيج والجلد الولوج إليه بالسهل.
وأظهرت النتائج أن 90 في المائة من المقاولات لم تسجل تغيرا في تكلفة القروض، في حين أفادت 9 في المائة بارتفاعها خلال الفترة نفسها.
وفي مجال الاستثمار، سجلت نفقات المقاولات الصناعية ارتفاعا في مختلف الفروع باستثناء النسيج والجلد، حيث شهدت تراجعا، فيما اعتمدت المقاولات على التمويل الذاتي لتغطية 75 في المائة من استثماراتها، مقابل 25 في المائة عبر القروض البنكية.
وبخصوص الأشهر الثلاثة المقبلة، يتوقع الصناعيون مواصلة ارتفاع نفقات الاستثمار في معظم الأنشطة، باستثناء قطاع النسيج والجلد الذي يرتقب أن يسجل انخفاضا.
وتعكس هذه المؤشرات وضعية متباينة داخل القطاع الصناعي المغربي، حيث يتواصل النشاط والاستثمار لدى عدد من المقاولات، مقابل استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات التموين وتوقعات تراجع التشغيل خلال نهاية السنة.












