أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها عدة مناطق بالمغرب خلال الأيام الأخيرة التفاؤل إلى الأوساط الفلاحية، مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، وسط آمال بتحسن إنتاج الحبوب والقطاني، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المحروقات واليد العاملة.
وسجلت مناطق مختلفة من المملكة كميات مهمة من الأمطار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تصدرتها مدينة إفران بـ40 مليمترا، تلتها خنيفرة بـ29 مليمترا، وزاوية الشيخ بـ27 مليمترا، والبروج بـ22 مليمترا، وبويبلان بـ21 مليمترا، ووالماس بـ20 مليمترا.
كما شملت التساقطات مناطق أولاد نويل ودبدو وسلا والعرائش وتاونات ولخصاص، بكميات تراوحت بين 10 و12 مليمترا، مما ساهم في تحسين ظروف انطلاق الأنشطة الفلاحية بعد فترة من الترقب.
وفي هذا السياق، أكد عبد العالي دمري، نائب رئيس الغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس، أن الأمطار الأخيرة من شأنها أن تنعكس إيجابا على الموسم الفلاحي، خاصة بالنسبة إلى زراعة الحبوب والقطاني التي تعتمد بشكل كبير على التساقطات المطرية.
وأوضح أن هذه الأمطار ستساعد الفلاحين على تهيئة الأراضي والشروع في عمليات الحرث، كما ستسهل إزالة النباتات الضارة بالنسبة إلى الضيعات التي تعتمد تقنية الزرع المباشر.
وأشار المسؤول المهني إلى أن التساقطات قد تساهم أيضا في تحسين حجم ثمار الزيتون بالمناطق التي لم تنطلق فيها عمليات الجني بعد، مما قد ينعكس على كمية الزيت المستخلص، في حين يبقى تأثيرها محدودا على بعض الأشجار المثمرة التي وصلت إلى مرحلة الجني.
واعتبر أن الأثر الأبرز لهذه الأمطار يتمثل في استعادة الفلاحين الثقة والتفاؤل مع بداية الموسم الجديد، بعدما أثرت التقلبات المناخية وندرة التساقطات خلال فترات سابقة على مردودية عدد من الزراعات.
ومن المرتقب أن تنطلق فعاليات الموسم الفلاحي الجديد رسميا يوم السبت 7 نونبر، انطلاقا من إقليم الفقيه بن صالح، بحضور المسؤولين عن القطاع الفلاحي.
وفي جهة الدار البيضاء سطات، أكد نور الدين فاضل، عضو الغرفة الفلاحية الجهوية، أن التساقطات الأخيرة قد تشجع الفلاحين على اقتناء البذور ومباشرة عمليات الحرث، خصوصا في المناطق المعروفة بإنتاج الحبوب والقطاني والأعلاف المخصصة للماشية.
غير أن المسؤول المهني أشار إلى استمرار تردد عدد من الفلاحين في الانطلاق الفعلي للموسم، بسبب ارتفاع أسعار الغازوال وتكاليف الإنتاج، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بتسويق بعض محاصيل السنة الماضية.
وتواجه زراعة الزيتون بدورها تحديات مختلفة، رغم التساقطات المطرية المسجلة، حيث يرى كمال بن خالد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، أن الأمطار الحالية لن تحدث تغييرا كبيرا في مردودية الأشجار، بالنظر إلى المرحلة المتقدمة التي بلغتها الثمار.
وأوضح أن منتجي الزيتون يعانون من ارتفاع تكاليف الجني والسقي واليد العاملة، مقابل أسعار بيع لا تغطي في بعض الحالات المصاريف التي يتحملها الفلاحون.
كما أشار إلى أن استمرار توفر مخزون من محصول السنة الماضية، بالتزامن مع وفرة الإنتاج في بعض المناطق، يزيد من صعوبة تسويق الزيتون ويؤثر على مداخيل المنتجين.
وطالب المسؤول المهني بتفعيل إجراءات دعم تسويق الزيتون، خاصة الإعانات المرتبطة بالتخزين والتصدير، من أجل مساعدة الفلاحين على تصريف محاصيلهم والحفاظ على استمرارية نشاطهم.
ورغم هذه الإكراهات، تظل التساقطات المطرية الأخيرة مؤشرا مشجعا لانطلاق الموسم الفلاحي الجديد، خصوصا بالنسبة إلى الزراعات البورية، في انتظار استمرار الأمطار وانتظام توزيعها خلال الأشهر المقبلة.
ويراهن الفلاحون على أن تسهم الظروف المناخية الملائمة، إلى جانب تخفيف تكاليف الإنتاج وتحسين ظروف التسويق، في تحقيق موسم فلاحي أفضل، بما يدعم الإنتاج الوطني ويحسن مداخيل العاملين بالقطاع.












