سجلت شركة الدار البيضاء للنقل، المكلفة بتدبير مشاريع وشبكات النقل العمومي ذات المسار الخاص بالعاصمة الاقتصادية، خسائر مالية بلغت 257 مليون درهم خلال سنة 2025، رغم ارتفاع عائدات الاستغلال بنسبة 27 في المائة، في وقت تجاوزت فيه مديونية الشركة 5,4 مليارات درهم.
وكشف التقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن نتيجة الاستغلال سجلت عجزا بلغ 825 مليون درهم، فيما استقرت النتيجة الصافية عند ناقص 257 مليون درهم، مما يعكس استمرار الضغوط المالية المرتبطة بتشغيل وتطوير شبكة النقل العمومي.
وأظهرت المعطيات أن مديونية الشركة بلغت 5 مليارات و429 مليون درهم عند نهاية سنة 2025، بارتفاع نسبته 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع عجز استغلال شبكة الطرامواي والباصواي إلى نحو 177 مليون درهم.
وفي المقابل، حققت الشركة عائدات استغلال بلغت 428 مليون درهم خلال السنة نفسها، مسجلة نموا بنسبة 27 في المائة مقارنة بسنة 2024، مدفوعة بتوسيع شبكة النقل وارتفاع الإقبال على خدماتها.
وشكلت سنة 2025 أول سنة كاملة لاستغلال شبكة النقل العمومي ذات المسار الخاص بالدار البيضاء، بعد دخول خطي الباصواي حيز الخدمة في مارس 2024، وإطلاق خطي الطرامواي الثالث والرابع خلال شتنبر من السنة نفسها.
وتضم الشبكة حاليا أربعة خطوط للطرامواي وخطين للحافلات ذات الخدمة عالية الجودة، موزعة على 151 محطة للركاب و13 محطة للمواصلة بين وسائل النقل.
وتمكنت هذه الشبكة من نقل ما يقارب 76 مليون مسافر خلال سنة 2025، في مؤشر على تنامي استعمال وسائل النقل الجماعي الحديثة بالعاصمة الاقتصادية.
ورغم ارتفاع عدد المسافرين وتحسن المداخيل، لم تتمكن الشركة من تجاوز العجز المالي المسجل، في ظل التكاليف المرتبطة بتشغيل الشبكة وصيانتها وتطوير بنياتها التحتية.
وبموازاة مع تدبير مشاريع النقل العمومي، تواصل شركة الدار البيضاء للنقل تنفيذ مهام الإشراف المنتدب على عدد من المشاريع لفائدة جماعة الدار البيضاء، تشمل إنجاز مواقف للسيارات وإحداث محطة للتحكم المركزي وإعادة تأهيل المحطة الطرقية أولاد زيان.
كما توسعت مهام الشركة خلال سنة 2026 لتشمل الإشراف على البرنامج الأولوي لتطوير البنيات التحتية للتنقل بمنطقة الدار البيضاء الجنوبية، بغلاف مالي تقديري يبلغ 341 مليون درهم.
ويرتقب تنفيذ هذا البرنامج على مدى 24 شهرا، ويتضمن إنجاز ممرين طرقيين تحت أرضيين، وقنطرة بطول 450 مترا، إلى جانب إحداث طرق جديدة وتوسيع عدد من المحاور الطرقية.
ويهدف المشروع إلى مواكبة إحداث قطب جديد للتنقل متعدد الوسائط بجنوب الدار البيضاء، بما يساهم في تحسين حركة السير وتعزيز الربط بين مختلف وسائل النقل.
وعلى مستوى الأداء المالي خلال النصف الأول من سنة 2026، بلغ رقم معاملات الشركة 216 مليون درهم عند متم يونيو، فيما وصلت الاستثمارات المنجزة إلى 131 مليون درهم.
أما توقعات اختتام السنة الجارية، فتشير إلى إمكانية بلوغ رقم المعاملات 435 مليون درهم، مقابل تسجيل عجز في نتيجة الاستغلال يناهز 895 مليون درهم، وخسائر صافية متوقعة بقيمة 372 مليون درهم.
كما يرتقب ارتفاع عجز استغلال شبكة النقل العمومي ذات المسار الخاص إلى حوالي 200 مليون درهم خلال سنة 2026، مقارنة مع 177 مليون درهم سنة 2025.
وتبرز هذه المعطيات التحديات المالية التي تواجه شركة الدار البيضاء للنقل، في ظل اتساع شبكة الطرامواي والباصواي وارتفاع الإقبال عليها، مقابل استمرار الحاجة إلى تمويل تكاليف التشغيل والاستثمارات المرتبطة بتطوير النقل الحضري.
وتعيد هذه النتائج إلى الواجهة إشكالية تحقيق التوازن بين تحسين جودة خدمات النقل العمومي وضمان استدامتها المالية، خاصة مع مواصلة تنفيذ مشاريع جديدة تستهدف تطوير التنقل بالعاصمة الاقتصادية وتخفيف الضغط على حركة السير.












