تواصل أسعار الطماطم إثارة الجدل في الأسواق المغربية، بعدما تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد 15 درهما في عدد من نقاط البيع بالتقسيط، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن الأسعار التي يحصل عليها الفلاحون لا تعكس المبالغ التي يؤديها المستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، كشف زكرياء حنيش، رئيس الفيدرالية البيمهنية للخضر والفواكه، أن متوسط سعر بيع الطماطم المستديرة عند خروجها من الضيعات الفلاحية يبلغ حوالي 6 دراهم للكيلوغرام، وهو مستوى قريب من تكاليف الإنتاج التي يتحملها الفلاحون.
وأوضح أن الفارق الكبير بين سعر الإنتاج وسعر البيع للمستهلك يرتبط بمختلف مراحل التسويق والتوزيع، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار لا يمكن تحميل مسؤوليته للمنتجين وحدهم، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في مسار وصول المنتوج إلى الأسواق.
وأضاف أن الفلاحين يواجهون ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمدخلات الفلاحية والخدمات اللوجستيكية، مما ينعكس على كلفة الإنتاج ويقلص هامش الربح الذي يحققه المنتجون.
كما ساهمت الظروف المناخية غير الملائمة في التأثير على إنتاج الطماطم مع بداية الموسم الفلاحي، خصوصا بمنطقة سوس ماسة، التي تعد من أبرز المناطق المنتجة للخضر بالمغرب.
وشهدت المنطقة خلال شهري غشت وشتنبر موجات حر أثرت على نمو النباتات وتطور الأزهار وعقد الثمار، مما تسبب في تأخر الإنتاج وفقدان جزء من المحاصيل الأولى.
وزادت الأمراض الفطرية والفيروسية وبعض الآفات الحشرية، من بينها الذبابة البيضاء وحشرة «توتا»، من الصعوبات التي واجهها المنتجون، الأمر الذي ساهم في تراجع الكميات المتاحة خلال بداية الموسم.
ورغم هذه الإكراهات، أبدى رئيس الفيدرالية تفاؤله بشأن تحسن العرض خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدا أن الزراعات الحالية توجد في وضعية جيدة، وأن تحسن الظروف المناخية قد يساعد على استعادة مستويات إنتاج أكثر انتظاما.
وأشار إلى أن موسم إنتاج الطماطم الباكورية المزروعة داخل البيوت المغطاة يمتد عادة من أكتوبر إلى ماي، مما يعني أن الموسم لا يزال في بدايته، وأن الكميات المعروضة مرشحة للارتفاع تدريجيا.
ومن المتوقع أن يساهم تحسن الإنتاج في تعزيز تموين الأسواق الوطنية وتخفيف الضغط على الأسعار، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف عادة ارتفاعا في الطلب على الخضر الأساسية.
وفي ما يتعلق بتأثير التصدير على الأسعار الداخلية، أوضح حنيش أن صادرات الطماطم المستديرة سجلت تراجعا بنحو 21 في المائة خلال الموسم الجاري، معتبرا أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يرتبط بزيادة الكميات الموجهة إلى الخارج.
وأكد أن السبب الرئيسي، بحسب تقديره، يتمثل في انخفاض الإنتاج خلال بداية الموسم، نتيجة العوامل المناخية والصعوبات التقنية التي واجهتها الضيعات الفلاحية.
وشدد المسؤول المهني على أهمية الحفاظ على النشاط التصديري، باعتباره مصدرا أساسيا لدعم مداخيل المنتجين وضمان استمرارية استثماراتهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمخاطر المرتبطة بالزراعات السنوية.
وحذر من أن تراجع مردودية زراعة الطماطم قد يدفع بعض الفلاحين إلى التحول نحو منتجات أخرى أقل تكلفة ومخاطرة، مما قد يؤثر مستقبلا على حجم












