أثارت الصياغة التي استخدمها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إحاطة صحفية بنيويورك يوم 5 نونبر، نقاشا بشأن دلالات الخطاب الأممي حول قضية الصحراء، بعدما ربط إمكانية تقرير المصير بعبارة «إذا رغبوا في ذلك»، في إشارة إلى إرادة المعنيين بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وجاء تصريح دوجاريك ردا على سؤال بشأن مستقبل تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، في ظل التطورات المرتبطة ببعثة «المينورسو»، حيث أكد استمرار دعم الأمم المتحدة للأطراف من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين، يتيح تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، إذا رغبوا في ذلك.
وتعيد هذه الصياغة فتح النقاش حول موقع مبدأ تقرير المصير في المسار الأممي، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي أكد أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق للنزاع، مع الإبقاء على ضرورة التوصل إلى حل سياسي تفاوضي.
ويبرز هذا التطور استمرار حضور مقترح الحكم الذاتي ضمن المرجعيات المطروحة لتسوية الملف، مقابل تراجع التركيز على خيار الاستفتاء في الصياغات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمداولات مجلس الأمن، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل المقاربات التي ظلت تدافع عنها الجزائر وجبهة البوليساريو.
وفي هذا السياق، يطرح النقاش أيضا مسألة العلاقة بين الحكم الذاتي ومبدأ تقرير المصير، إذ يرى مؤيدو المقترح المغربي أن منح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية، في إطار السيادة المغربية، يمثل صيغة من صيغ ممارسة هذا المبدأ، ولا سيما أن القانون الدولي لا يحصر تقرير المصير في خيار الاستقلال.
وتستند هذه المقاربة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 الصادر سنة 1970، بشأن مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، والذي يتضمن صيغاً متعددة لممارسة تقرير المصير، من بينها الاستقلال أو الارتباط الحر أو الاندماج مع دولة مستقلة، فضلا عن اختيار وضع سياسي آخر بحرية.
من جهة أخرى، يظل موقف الجزائر وجبهة البوليساريو قائما على المطالبة بتقرير المصير، مع التشديد على خيار الاستفتاء، في حين تدفع الرباط نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها سنة 2007 باعتبارها إطارا لتسوية سياسية للنزاع.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار النقاش حول مستقبل بعثة «المينورسو» ومهام المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، الذي أكد دوجاريك مواصلة عمله انطلاقا من بروكسيل، دون تقديم تفاصيل بشأن الترتيبات المستقبلية المرتبطة بقيادة الأمم المتحدة، في ظل اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
وبين الصيغ الدبلوماسية التي تعتمدها الأمم المتحدة ومواقف الأطراف المعنية، يظل جوهر المرحلة المقبلة مرتبطا بمدى قدرة المساعي السياسية على تقريب وجهات النظر، وصياغة تسوية تحظى بقبول الأطراف وتنسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.












