احتضن الرواق المشترك لمجلس الجالية المغربية بالخارج ووزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم الثلاثاء، لقاء فكريا احتفائيا بالكاتب المغربي الراحل إدريس الشرايبي. ويندرج هذا اللقاء، الذي تميز بمشاركة الروائي كبير مصطفى عمي، والكاتبة زينب المكوار، وأداره الجامعي قاسم باصفو، في إطار الاحتفاء بالذكرى السبعين لصدور أول رواية مغربية عن الهجرة، وهي رواية “التيوس” للشرايبي.
شكل اللقاء مناسبة لإعادة قراءة رواية “التيوس” من زوايا متقاطعة تجمع بين النقد الأدبي واستحضار السياقات الاجتماعية والثقافية التي أطرت صدورها. وفي هذا الصدد، توقف قاسم باصفو عند الأبعاد الاستشرافية التي تنطوي عليها هذه الرواية التي تعتبر من أولى الأعمال الأدبية التي تناولت، منذ صدورها بباريس سنة 1955، واقع الهجرة المغاربية في فرنسا، وما يرتبط به من تمثلات اجتماعية وثقافية معقدة.
أشار قاسم باصفو إلى أن الشرايبي قدم في هذا النص صورة دقيقة لحالات التهميش والاستغلال التي طالت العمال المغاربيين في ذلك العهد، من خلال سرد يحمل حسا نقديا لاذعا ونبرة احتجاجية قوية. من جانبها، شبهت زينب المكوار الممارسة الأدبية لإدريس الشرايبي بالتأليف الموسيقي، مضيفة أن الراحل كان بالفعل مولعا بالموسيقى، وراكم محاولات في التأليف الموسيقي، ما يفسر جزئيا البعد السمعي والأنغام الداخلية الحاضرة في أعماله.
خصصت هذه الدورة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، فضاء خاصا لتكريم الراحل إدريس الشرايبي، الذي يعد “أحد أعمدة الأدب المغربي والعالمي”. ويمثل هذا الفضاء فرصة لاستكشاف رحلة الشرايبي الإبداعية، وذلك من خلال معرض غني بالصور، والشهادات التي تسلط الضوء على مسيرته الفريدة.
تشارك مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض الدولي للنشر والكتاب بأكثر من 70 نشاطا، بمشاركة 170 ضيفا من 15 بلدا. وتسلط برمجة هذه الدورة للمجلس، الضوء على الكتابة النسائية في المهجر. كما تشمل هذه البرمجة سلسلة من التكريمات لشخصيات مغربية بارزة كان لها حضور لافت في الساحة الثقافية الدولية.












