أكدت مديرة نظم المعلومات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لبنى المنصوري، يوم الخميس بمكناس، أن الانتشار الفعال للذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاع الفلاحي، يتطلب قاعدة بيانات موثوقة وضخمة ومنظمة.
وخلال مداخلتها في ندوة عُقدت تحت شعار “الذكاء الاصطناعي في خدمة الفلاحة المستدامة وإدارة المياه”، على هامش الدورة السابعة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أوضحت السيدة المنصوري أن هذا التحول الرقمي، المدرج في صلب استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، يهدف إلى ربط مليوني فلاح وفاعل في سلسلة القيمة بخدمات إلكترونية فلاحية، عبر منظومة إيكولوجية تجمع بين الابتكار العام والخاص.
وفي هذا السياق، أبرزت المديرة إحداث القطب الرقمي للفلاحة، وهو كيان مبتكر تم إنشاؤه في شكل تجمع للمصالح العامة يضم مؤسسات التكوين والبحث، والمؤسسات المالية، ووكالات التنمية، بالإضافة إلى الفاعلين القطاعيين.
أما فيما يتعلق بإدارة المياه، شددت السيدة المنصوري على حتمية إعادة تصور سلسلة قيمة هذا المورد الحيوي في ظل التكنولوجيات الذكية. فمن التجميع إلى الري في الحقول، مرورا بالنقل والتوزيع، فإن الذكاء الاصطناعي المقترن بإنترنت الأشياء سيمكن، حسب قولها، من تقليل الخسائر، وتحسين الاستخدامات، ودعم زراعة دقيقة أكثر اقتصادا.
من جانبه، دعا الأستاذ الجامعي والمقاول، محسن لخديسي، إلى اعتماد ذكاء اصطناعي بسيط وناجع، مستلهم من أحدث الابتكارات العالمية.
وتعزيزا لكلامه بأمثلة تطبيقية ملموسة، استعرض السيد لخديسي عدة حلول مغربية مبتكرة، من ضمنها منصة “AgriConnect”، التي أنشأتها شركة ناشئة محلية لتتبع استهلاك المياه في الضيعات بشكل آني بفضل مستشعرات مرتبطة، مع توفير توصيات عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وبالمثل، تطرق إلى منصة مرشدة “Morshida”، وهو مساعد افتراضي يشتغل عبر تطبيق “واتساب”، ويزود الفلاحين بنصائح فردية حول الري والتسميد أو استعمال المبيدات.
ويرى السيد لخديسي أن نجاح هذا الانتقال يمر عبر بناء قدرات سيادية، خاصة من خلال سحابة فلاحية وطنية ونماذج للذكاء الاصطناعي مدربة خصيصا على بيانات محلية.
من جانبه، أشار فيصل السحبوي، المدير العام لشركة AgriEdge، إلى أهمية الزراعة الدقيقة في مواجهة التحديات الهيكلية والمناخية، مشيرا إلى أن هذا النهج يقوم على ثلاثة أركان.
واعتبر السيد السحبوي أنه من الضروري إنشاء أدوات تتناسب مع السياق المغربي، وأكد، في الوقت نفسه، أن الهدف ليس تعويض المزارع، بل دعمه في اتخاذ قراراته. وشدد قائلا: “الزراعة الذكية هي التي تضع العنصر البشري والمعرفة في قلب الابتكار”.
وشكلت هذه الندوة، التي نظمها القرض الفلاحي للمغرب، فرصة لهيرفي بيلود، وهو فلاح فرنسي وأحد مؤسسي المزرعة الرقمية، لشرح أن التحديات التي يتعين على الزراعة العالمية مواجهتها هي ذات طبيعة جيوسياسية واقتصادية وبيئية.
كما أشار إلى أن قضية المياه، حتى في المناطق التي لم تتعرض تاريخيا للجفاف بشكل كبير، تحظى بأهمية استراتيجية، داعيا إلى تبني أفضل للذكاء الاصطناعي التوليدي لخدمة الذكاء الجماعي.
ويرى السيد بيلود أن التحول الرقمي الجاري لن يؤدي إلى نتائجه المرجوة إلا إذا استند إلى المعرفة والتكوين والعامل البشري. ووفقا لتقديره، “لن يكون الذكاء الاصطناعي ذا قيمة إلا إذا سمح بتغذية زراعة مكثفة بالمعارف، ومتجددة، وإنسانية بشكل عميق”.
وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يمتد الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2025 إلى غاية 27 أبريل ويعرف مشاركة 1500 عارض يمثلون 70 دولة، تحت شعار “الفلاحة والعالم القروي: الماء في قلب التنمية المستدامة”.
ويعتبر هذا الملتقى، الذي يمثل موعدا قويا للسياسات الفلاحية، محطة هامة لتعزيز التبادلات وتوطيد الشراكات الدولية وتسليط الضوء على الإجابات العملية للتحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي.
و.م.ع












