متابعة: سهيل القاضي / الهام الكفيتي
احتضنت قاعة محمد شكري بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ بمدينة طنجة، ندوة وطنية تحسيسية تحت عنوان: “تعزيز مشاركة جمعيات المجتمع المدني في تدبير الشأن العام”
وذلك في إطار دينامية وطنية تروم ترسيخ الديمقراطية التشاركية، وتفعيل الأدوار الدستورية للمجتمع المدني، تحت شعار: “شارك في التغيير”.
الندوة نظمتها الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، بتنسيق مع المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، وبشراكة مع جماعة طنجة، وقد عرفت حضورًا لافتًا لعدد من الخبراء والفاعلين المؤسساتيين والمهتمين بالشأن العام المحلي والوطني.
تميّزت الندوة بحضور نخبة من الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية الذين قدموا مداخلات دقيقة وغنية بالمقترحات الملموسة:
الدكتورة صفاء الوعاتي، أستاذة جامعية بكلية الحقوق، قدمت مداخلة علمية رصينة حول
“دور المجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية الترابية”،
حيث ركزت على ضرورة إشراك الجمعيات في تحليل أثر السياسات وتقديم بدائل مدروسة.
الدكتورة أسماء المنقوش الرمضاني، منسقة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص بجماعة طنجة، تناولت
“الديمقراطية التشاركية ومقاربة النوع الاجتماعي”،
من خلال تجربة جماعة طنجة كنموذج حي في تعزيز دور المرأة وتمثيليتها داخل المجالس.
الأستاذ عبد الكبير العمري الفضل، رئيس مصلحة التنمية الاجتماعية والثقافية بجماعة طنجة،
أبرز أهمية التواصل المؤسساتي بين الجماعة والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن:
“تمكين الساكنة من المعلومة وبناء الثقة هو مدخل أساسي لديمقراطية حقيقية، ولا يتم إلا باللقاءات الدائمة، والانفتاح على مبادرات المجتمع المدني.”
الأستاذ عدنان المعز، باحث في الشأن المحلي، تحدث عن
“رهانات تفعيل الأدوار الدستورية للمجتمع المدني”،
حيث وقف عند مجموعة من العراقيل القانونية والعملية التي تُبطئ تفعيل العرائض والملتمسات.
الأستاذ عبد النبي المعتمد، أستاذ باحث، كانت مداخلته من أبرز ما طُرح في النقاش، حيث قال:
“المجتمع المدني لا يمكن أن يُفعل دون تكوين، ومواكبة حقيقية، ومجال عمومي مفتوح. نحن بحاجة إلى شراكة جدية بين الدولة، الأحزاب، والمجتمع المدني لتحقيق التغيير.”
وأضاف أن اللقاءات التواصلية والدورات التكوينية ضرورية لتأهيل الفاعلين المدنيين والارتقاء بوعيهم الديمقراطي.
نقاشات عميقة وإشكالات حقيقية
انصب النقاش خلال الجلسة التفاعلية على محور بالغ الأهمية، هو الحق في الوصول إلى المعلومات، حيث شدد الحاضرون على ضرورة تمكين الجمعيات والمواطنين من المعطيات العمومية بطريقة قانونية وشفافة.
كما أُثيرت قضية العريضة كآلية دستورية، ومدى فعاليتها في التأثير على القرار السياسي، مع الإشارة إلى الانتكاسات التي شهدها هذا المسار في سنوات 2015 و2018 و2019، مما يضع علامات استفهام حول إرادة التفعيل الحقيقية.
.الندوة خلصت إلى توصيات جوهرية، أهمها التأكيد على أن الديمقراطية التشاركية ليست رفاهًا، بل ضرورة لتقوية الدولة الحديثة. وأن الرهان اليوم هو بناء شراكة حقيقية بين:
الدولة
الأحزاب
المجتمع المدني
كل طرف من هؤلاء، كما أكد المتدخلون، له دور تكاملي في تدبير الشأن العام، وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية.
الندوة لم تكن فقط مناسبة لعرض أفكار، بل لحوار وطني جاد، يؤكد أن المجتمع المدني المغربي يملك من الكفاءة والوعي ما يؤهله للعب دور محوري في مستقبل البلاد، فقط إن أُعطي المجال ورفعت العراقيل.












