تشهد بعض مقاهي مدينة طنجة في الآونة الأخيرة تحولات مقلقة، إذ لم تعد مجرد فضاءات للترفيه والتلاقي الاجتماعي، بل أضحت في حالات معينة بيئة خصبة لانتشار سلوكيات منحرفة، على رأسها تعاطي المخدرات.
هذه الظاهرة، وإن كانت لا تعمم على جميع المقاهي، إلا أن تزايد المؤشرات حولها يفرض قراءة جادة ومسؤولة، بالنظر إلى ما تحمله من تهديد مباشر لفئة الشباب، التي تشكل عماد الحاضر ورهان المستقبل.
إن خطورة انتشار المخدرات داخل هذه الفضاءات تكمن في طابعها “العادي” الذي قد تكتسيه، حيث يتم استدراج الشباب، خصوصا القاصرين، إلى تجربة أولى غالبا ما تكون بدافع الفضول أو تحت تأثير ضغط الأقران. ومع غياب الرقابة الكافية في بعض الحالات، تتحول المقاهي إلى نقاط عبور نحو الإدمان، بما يرافقه من تداعيات صحية ونفسية واجتماعية، قد تمتد آثارها إلى محيط الأسرة والمجتمع ككل.
ولا يمكن فصل هذه الظاهرة عن سياقها العام، المرتبط بعوامل متعددة، من بينها البطالة، والهشاشة الاجتماعية، وضعف التأطير الثقافي والرياضي، فضلا عن التحولات القيمية التي يشهدها المجتمع. كما أن مسؤولية بعض أصحاب المقاهي تطرح بدورها للنقاش، خاصة عندما يتم التغاضي عن مثل هذه الممارسات أو التساهل معها بدافع الربح.
أمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، من خلال تعزيز المراقبة، وتفعيل القوانين الزجرية، إلى جانب الاستثمار في التوعية والتحسيس، وخلق بدائل إيجابية تستقطب الشباب.
فحماية هذه الفئة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تقتضي تضافر جهود الأسرة، والمدرسة، والمجتمع المدني، والسلطات العمومية.في نهاية المطاف، تبقى مقاهي طنجة جزءا من نسيج حضري واجتماعي غني، يمكن أن يضطلع بدور إيجابي في احتضان الشباب وتوجيه طاقاتهم، شريطة تحصينه من كل الممارسات التي تهدد سلامة الأفراد وتماسك المجتمع.












