تعتبر سوق القرب الإمام علي بمدينة فاس نموذجا حيا للتنمية المحلية الناجحة، بعد سنوات من إعادة تأهيلها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فقد تحولت هذه السوق من فضاء عشوائي إلى رمز للتحول الحضري والتماسك الاجتماعي والتحسن الملموس في الحياة اليومية.
تتميز السوق اليوم بتنظيمها وآمنها وشمولها، حيث تستقبل الزوار بمشاهد نابضة بالحياة وألوان زاهية. الأرصفة مليئة بالبضائع، والطماطم والقرع والبرتقال والنعناع يعكسون الوفرة والحيوية. الأجواء مفعمة بالبهجة، حيث تعلو أصوات الباعة وضحكات الزبائن والنداءات والمفاوضات الودية.
أشرف على هذا التحول السلطات المحلية بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تم توفير بنية تحتية مستدامة ومفيدة وشاملة. ويحكي الباعة عن التغيير الجذري الذي طرأ على حياتهم المهنية، حيث أصبح لكل واحد منهم مكانه، والماء والكهرباء متوفران، والسلامة مضمونة بفضل كاميرات المراقبة.
أصبحت سوق القرب الإمام علي اليوم تضطلع بدور محوري في تحفيز الاقتصاد المحلي، حيث تدمج العديد من الباعة الصغار ضمن الاقتصاد الرسمي، وتشجع استهلاك المنتجات المحلية والموسمية، وتعزز سلاسل التوزيع القصيرة. كما أن توفير فضاء ملائم للتفاعل والتبادل والتضامن، ساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وإحياء الشعور بالانتماء للمجتمع.
يجسد نجاح سوق الإمام علي الأهداف التي تسعى إليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث وضع الإنسان في صلب عملية التنمية، وتحسين ظروف عيش المواطنين بشكل ملموس، وإنشاء بنية تحتية مستدامة ومفيدة وشاملة. في فاس، تبرهن هذه السوق النموذجية أن الرؤية العمومية، حينما تتقوى بتدبير محكم وتعبئة محلية، فإن التغيير لا يكون فقط ممكنا، بل دائما ويحمل في طياته الأمل.












