شهد قطاع نقل البضائع بالمغرب موجة غضب عارمة عقب إسقاط مجلس المستشارين لمقترحي قانون يقضيان بتقنين أسعار المحروقات وإحياء مصفاة “سامير”، وهي الخطوة التي وصفتها تنسيقية النقابات الوطنية العاملة في القطاع بالانتكاسة التي لا تتماشى مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وأعربت الهيئات النقابية، في بيان لها، عن صدمتها واستنكارها الشديدين من تفاصيل الجلسة التشريعية المنعقدة في 16 يونيو الجاري، والتي أسفرت عن رفض المبادرتين التشريعيتين رغم نيلهما تزكية مسبقة من لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، مما يعكس بحسب التنسيقية غياب البُعد الاجتماعي في التوجهات التشريعية الحالية.
وانتقدت التنسيقية بشدة ما اعتبرته انحيازاً صريحاً لمصالح حيتان سوق المحروقات والفاعلين الكبار على حساب المصلحة العامة للبلاد وقوت المواطنين، مشيرة إلى أن التخلي عن مصفاة “سامير” يمثّل هدرًا لبنية صناعية استراتيجية كانت كفيلة بتحصين الأمن الطاقي الوطني وتوفير احتياطي بترولي يخفف من وطأة التقلبات الدولية. كما أكد المهنيون أن التداعيات المباشرة لهذا القرار ستعمق أزمة السائقين والمقاولات النقلية الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة تكاليف الوقود المرتفعة، في وقت تستدعي فيه الظرفية الحالية تدخلات حاسمة لحماية الأنشطة الاقتصادية والقدرة الشرائية.
”إن تجاهل المطالب الحيوية للمهنيين يضع الأمن الطاقي والاجتماعي للمملكة على المحك، ويغلب المصالح الفئوية الضيقة على حساب الصالح العام.”
وفي خطوة تصعيدية، دعت التنسيقية كافة مهنيي النقل الطرقي للبضائع إلى رص الصفوف والتعبئة الشاملة استعداداً لخطوات ميدانية غير مسبوقة، مؤكدة أنها تدرس حالياً خوض أشكال احتجاجية واسعة النطاق لانتزاع مطالبها المشروعة. ولم تستبعد الهيئات النقابية اللجوء إلى خيار “الإضراب الوطني الشامل” في الفترة المقبلة كأداة ضغط أخيرة، في حال استمرار الجهات الحكومية والتشريعية في تجاهل الأزمة الخانقة التي يمر بها القطاع جراء كلفة الطاقة وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الإمداد.












