متابعة : خالد علواني
في مشهد يفيض بالمحبة والوفاء، ووسط أجواء من الاعتزاز بالانتماء للوطن والعرش العلوي المجيد، نظمت جمعية القباب للأشخاص المعاقين يوم السبت 26 يوليوز 2025، حفلا مميزا احتفاء بذكرى عيد العرش المجيد ونهاية الموسم التربوي 2024/2025، احتضنته فضاءات مركز التأهيل والإدماج لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بجماعة القباب، إقليم خنيفرة.
افتتح هذا الموعد السنوي الذي أضحى تقليدا راسخا في أجندة الجمعية، باستقبال الضيوف في أجواء تفيض بالحفاوة، تلاها عزف النشيد الوطني المغربي وتلاوة مباركة لآيات من الذكر الحكيم، في لحظة خشوع وامتنان جمعت الحضور حول مشترك وطني وإنساني نبيل. وعلى منصة الحفل، ألقت السيدة زكية شيشاو، رئيسة الجمعية، كلمة مؤثرة عبّرت فيها عن فخرها وامتنانها العميق لكل من ساهم في دعم الجمعية ومرافقتها في مسارها التربوي والاجتماعي، مؤكدة أن الجمعية لم تكن لتستمر في أداء رسالتها لولا تعاون الشركاء واحتضان المجتمع المحلي لأهدافها.
عرف الحفل فقرات فنية وثقافية راقية، عكست ما يتمتع به المستفيدون من قدرات ومواهب، في صورة من صور كسر الصور النمطية حول الإعاقة. أبدع أحد أبناء المركز في عزف منفرد على آلة الكمان، أثار إعجاب الحاضرين، كما تجاوب الجمهور بحرارة مع عرض فلكلوري أصيل من تراث أحيدوس، جسّد هوية المنطقة وروحها الجماعية. غير أن اللحظة الأشد تأثيرًا تمثلت في العرض المسرحي الذي قدّمه أطفال المركز، تحت عنوان “معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة”، حيث جسّدوا عبر مشاهد مؤثرة قصصًا مستوحاة من واقعهم اليومي. في إحدى اللوحات، روى طفل لم يتجاوز عمره ثماني سنوات، تجربته الأليمة حين رُفض من المدرسة في أول يوم دراسي، في مشهد مؤلم اختلطت فيه الدموع بالتصفيق الحار، تأثرا بصدق الأداء وعمق الرسالة.
وتعبيرا عن ثقافة الاعتراف بالجميل، تم خلال الحفل تكريم عدد من المستفيدين المتفوقين، إلى جانب أطر المركز النسوية اللواتي قدمن تضحيات جسام، كما تم تكريم شخصيات ومؤسسات دعمت الجمعية ماديا ومعنويا خلال الموسم، وعلى رأسهم السيد عامل إقليم خنيفرة، والسيد قائد المنطقة، والسيد رئيس الدائرة، ورجال الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، والمجلس الجماعي للقباب، ومندوبية التعاون الوطني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسائر الفاعلين المحليين والمجتمع المدني. وفي لحظة وطنية رمزية، تمت قراءة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، عبرت فيها الجمعية، نيابة عن كافة أعضائها ومستفيديها، عن خالص مشاعر الوفاء والتعلق بالعرش العلوي المجيد، والدعاء بالنصر والتأييد لجلالته، ولولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن.
واختتم الحفل بتنظيم حفل شاي على شرف الحاضرين، في أجواء عائلية ومفعمة بالحب والدعم المتبادل، حيث جددت الجمعية تأكيدها على المضي قدما في رسالتها النبيلة رغم قلة الإمكانيات والصعوبات، موجهة نداء مفتوحا لدعم هذه المبادرات الهادفة، ولو معنويا، لما لها من أثر بالغ في إدماج وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المجتمع.
وأكدت رئيسة الجمعية في تصريح للجريدة: “إننا لا نحتفل فقط بنهاية موسم دراسي، بل نحتفل بالإرادة التي تتحدى الصعاب، وبإرث من العطاء الذي صنعه أطفالنا بأمل كبير.”
في ظل ما تعيشه هذه الجمعيات من أزمات مالية خانقة، جددت الجمعية الدعوة إلى جميع المتدخلين من مؤسسات وفاعلين اقتصاديين ومدنيين إلى مد يد العون، سواء من خلال الدعم المالي أو حتى المواكبة المعنوية والإعلامية، لما في ذلك من مساهمة في بناء مجتمع منصف، لا يقصي أحدا بسبب اختلاف جسدي أو عقلي. ختاما، حمل الحفل رسالة واضحة: أن الإنسان، مهما كانت إعاقته، يظل قادرا على الإبداع والعطاء متى ما وفرت له الظروف، ومتى ما آمنا بقدراته.












